فهرس الكتاب
ولو كان مجرورًا لكان نعتًا للرب تعالى مثل قوله تعالى: (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) [1] فدل ذلك على أن المنعوت في الآية الأولى هو الوجه الذي هو صفة ذاتية لله تعالى، وأنه هو المقصود بالإخبار عنه وبالوصف بالجلال والإكرام إذ السياق يقتضيه واللغة تدل عليه وأدلة الشرع الأخرى تؤيده [2] .
معنى الوجه في لغة العرب وأوجه استعماله:
الأمر الخامس: أنه لا يعرف في لغة العرب أن وجه الشيء بمعنى ذاته ونفسه، وغاية ما يتعلق به المعطل أن يقول: وجه الأمر ووجه الرأي ووجه الطريق، وقد مر معنا في الأمر الثاني قاعدة المعاني والألفاظ وأنه لا يصح تفسير كلام الله بالمعاني الباطلة ولا تفسيرها بالألفاظ المشتركة إلا بدليل سمعي، هذا من جهة ومن جهة أخرى يقال للمعطل المشبه لله بالعدم هذه الألفاظ التي تستدل بها ليس الوجه فيها بمعنى الذات، بل هذا مبطل لقولك، فإن الوجه في اللغة مستقبل كل شيء، وأول ما يواجه منه، فإذا أضيف إلى شيء فبحسب المضاف إليه، فوجه الأمر والرأي ما يظهر أنه صواب، ووجه النهار أوله ما يظهر منه ولا يقال لكل النهار وجهًا بل يقولون لآخره صدرًا، ووجه الطريق أوله أو أول ما يبدو منه، وقول مسكين مكة: أين وجه عربي كريم، يخاطب جود من له وجه على الحقيقة، فالوجه في كل هذه الأمثلة وغيرها يفهم على حقيقته ولكنه بحسب المضاف إليه فإن أضيف إلى زمن كان الوجه زمنًا، وإن أضيف إلى جماد كان بحسبه، وإن أضيف إلى حيوان كان بحسبه.
وإن أضيف إلى إنسان كان بحسبه، وإن أضيف إلى من ليس كمثله شيء كان بحسبه.
(1) "3"سورة الرحمن، 78.
(2) "3"انظر التوحيد لابن خزيمة 1/ 52.