فهرس الكتاب
أما قول المعترض أن قوله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ) [1] هو مثل قول العرب وجه الأمر ووجه الرأي ووجه الطريق فإنها فضيحة في الدعوى وتناقض في الحجة، لأن كلام بني آدم والطريق مخلوقة، وفي قوله هذا ما يلزم منه تشبيه الله بأوجه المخلوقات الفانية، أما كلام أهل السنة أهل العلم والإِيمان فيثبتون له وجهًا لا يشبه الوجوه كما أن له ذاتًا لا تشبه الذوات.
التفسير بلازم الصفة لا يقتضي نفي الصفة
الأمر السادس: لو صح أن المراد بقوله تعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ) ذاته ونفسه، وأن المراد بقوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [2] أي إلا ما كان لوجهه، أو إلا دينه وإرادته وعبادته أو إلا ذاته أو إلا هو [3] وغير ذلك كقول من قال إلا ملكه، أقول لو افترضنا أن هذه التفسيرات للآيتين صحيحة فإنه لا يلزم منه نفي صفة الوجه عن الله تعالى، إذ غايته أن تكون هذه التفسيرات - إن صحت - تفسيرات بلازم الصفة وهذا لا يقتضي نفي الصفة كما سبق أن ذكرنا.
الرد على استدلال المعترض بقوله تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)
الأمر السابع: قول المعترض: إن مفاد قوله تعالى (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) [4] أن كل شيء يهلك إلا ذات الله تعالى، فلو حملناها على ظاهرها بالجارحة أي العضو لكنا قد بعضنا الله تعالى أي نجعل بعضه يفنى وبعضه يبقى.
هذا قول فاسد، لأن العرب تعبر بهذا كثيرًا فتقول: سلمت يمينك ويريدون السلامة
(1) "1"سورة الرحمن، 27.
(2) "2"سورة القصص، 88.
(3) "3"انظر تفسير الطبري 11/ 127 والفتاوى 2/ 427 - 434 البغوي 5/ 186، تفسير صديق خان 7/ 181، 9/ 177.
(4) "1"سورة القصص، 88.