الصفحة 3 من 41

أساس اعتراض المبتدع المعطل على إثبات الصفات لله تعالى

أولًا: اعترض صاحب الرسالة المذكورة على جواز إطلاق صفتي اليد والوجه لله ليخلص منها إلى بقية المسائل حسب قوله أي ليخلص منها - بحسب ما فهمت - إلى نفي بقية الصفات.

ثانيًا: يقوم اعتراضه أساسًا على أن اليد والوجه من الجوارح والله منزه عن ذلك.

وسبب ذلك أن هذا المعترض قد افترض التشبيه والمماثلة بين الله تعالى وخلقه في ذهنه، ثم أراد أن يتخلص من هذا فنفى عن الله ما أثبته لنفسه، وهذه هي علة المعطلة وبابهم الذي ولجوا منه، حيث اعتقدوا أن ظاهر كلام الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - من المحال الباطل، ففهموا التشبيه أولًا ثم انتقلوا عنه إلى محذور آخر وهو التعطيل، فعطلوا حقائق الصفات إما بإبطالها بالكلية وإما بالتأويل بناء منهم على ذلك الفهم، وفي ذلك نسبة للمتكلم الكاملِ العلم الكامل البيان التامِ النصح إلى ضد البيان والهدى والإرشاد، وأن أصحاب الكلام والتأويل هم الذين أجادوا التعبير وأحسنوا العبارة فتكلموا بعبارة لا توهم من الباطل ما أوهمته عبارة الوحي الشريف، فكأنهم بذلك أعلم من الشارع أو أنصح للناس.

وكل ذلك جاء من تلاعبهم بالنصوص وانتهاك حرمتها والتلاعب بمعانيها وتقاذفها بشتى أنواع التأويلات التي تختلف من فرقة إلى فرقة ومن متكلم إلى متكلم، فكأن نصوص الوحي ملقاة في سوق أهل التأويل ينادون عليها من يزيد؟! فالرافضي له تأويل، والباطني له تأويل، والجهمي له تأويل، والمعتزلي له تأويل، والزيدي له تأويل، والأشعري له تأويل، والماتريدي له تأويل، فأي تأويل من هذه التأويلات - بل التحريفات - هو الحق والصواب.؟.

وكل مؤول يزعم أنه المحق، وأن تأويله هو التعبير عن مراد الله تعالى، وأنه هو صاحب التنزيه إلى آخر ما هنالك من الدعاوى العريضة المتضمنة للتكذيب والاتهام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت