الصفحة 37 من 41

خلاصة القول في إثبات صفة الوجه لله تعالى

وخلاصة القول: أن من تدبر سياق الآيات والأحاديث التي فيها ذكر وجه الله الأعلى ذي الجلال والإكرام وذي النور والجمال جزم ببطلان قول المعطلة الجهمية الذين تبنى أقوالهم المعتزلة، وتأثر بهم بعض المؤولة الأشعرية.

وفي الذي ذُكر من النصوص أكبر برهان على أن لمعبودنا عز وجل وجهًا هو صفة من صفاته الذاتية التي وصف نفسه بها ووصفه بها رسوله وأجمع على ذلك سلف الأمة، ونحن نصدق ربنا ونؤمن بما وصف به نفسه مع التنزيه التام عن مشابهة صفات الخلق، وأن وجه ربنا - الأول الذي ليس قبله شيء - لا يزال باقيًا لا يفنى ولا يبيد، كما أن ذاته العلية لا تفنى ولا تزول، أما وجوه المخلوقات فقد كُتب عليها الهلاك وهي موجودة من عدم غير موصوفة بالنور والجلال والضياء التي وصف الله بها وجهه الكريم؛ وأن وجوه الخلق تدركها الأبصار في الدنيا لكونها محدثة مخلوقة بعد أن لم تكن، ثم تصير رميمًا ثم ينشئها الله كرة أخرى، فكيف يقول من له أدنى عقل أن وجه الباقي كوجه الفاني، حيث لا اتفاق بينهما إلا في الاسم أما حقيقة المسمى فبينها من البون ما لا يعلم قدره إلا الله.

وكالفرق الذي بين ذات الله وذوات خلقه يكون الفرق بين صفات الله وصفات خلقه، ولو أن كل توافق في الاسم يقتضي تشبيهًا لكان كل من قال أن لبني آدم وجهًا وللخنازير والكلاب وجوهًا اقتضى ذلك تشبيه الآدمي بالخنزير والكلب، بل لو قيل للمعطل إن وجهك يشبه وجه الحمار وسمعك يشبه سمع الخنازير وبصرك يشبه بصر القرد لكان ذلك عنده من أعظم الشتائم، حتى ولو احتج قائل هذا القول بأن سبب قوله هذا أن للمخاطب وجهًا وسمعًا وبصرًا ولهذه الحيوانات وجوهًا وأسماعًا وأبصارًا ويقتضي هذا التوافق في الأسماء التوافق في المسميات، ولا يوجد عاقل يسمع هذا التشبيه بين الآدمي والحيوانات بحجة اتفاقها في الأسماء إلا ورمى صاحبه بالكذب أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت