الصفحة 36 من 41

فذكر الحديث بطوله وقال فيه: وإذا قمتم إلى الصلاة فلا تلتفتوا فإن الله يقبل بوجهه إلى عبده" [1] "

وعن عبدالله بن قيس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى وجه ربهم في جنة عدن إلا رداء الكبرياء على وجهه" [2]

وعن أبي موسى قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله لا ينام ولا ينبغي له أن ينام يخفض القسط ويرفعه يرفع إليه عمل النهار قبل الليل وعمل الليل قبل النهار حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" [3] ومعنى سبحات وجهه: جلاله ونوره وبهاؤه.

فتأمل هذا المعنى العظيم، إذا كانت سبحات وجهه الأعلى لا يقوم لها شيء من خلقه ولو كشف حجاب النور عن تلك السبحات لاحترق العالم العلوي والسفلي فما الظن بجلال ذلك الوجه الكريم وعظمته وكبريائه وجلاله؟ [4] وإنما كانت تحرق سبحات وجهه لو كشفها كل شيء في الدنيا لأن الله كتب الفناء عليها، وركَّبَ ما ركب من جوارح الخلق للفناء فلا تحتمل هذا النور العظيم بل تحترق وتندك كما اندك الجبل الذي تجلى له الله وخر موسى عليه السلام صعقًا، فإذا كان يوم القيامة رُكَّبت الأبصار والجوارح للبقاء فاحتملت النظر إلى وجهه العظيم وإلى سبحاته ونور وجهه من غير أن تحترق أو تفنى، اللهم ارزقنا ذلك واجعلنا ممن ينالون الزيادة بالنظر إلى وجهك الكريم [5] .

(1) "2"أخرجه الترمذي وأحمد في مسنده وابن خزيمة في صحيحة وفي كتابه التوحيد.

(2) "3"اخرجه البخاري ومسلم والترميذي وابن ماجة وابن خزيمة في كتاب التوحيد.

(3) "4"رواه مسلم وأحمد وابن خزيمة في التوحيد.

(4) "5"انظر الصواعق 3/ 1083.

(5) "1"انظر مجموع الفتاوى 10/ 6 ومختصر الصواعق 2/ 160 ورد الدارمي على بشر 526.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت