فهرس الكتاب
الرد على احتجاج المعطل بقوله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)
بقي أن أذكر في ختام هذا المبحث أن احتجاج المعطل بقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) [1] على نفي صفات الله احتجاج باطل لأمور منها:
أولًا: لأن الله عقب بعد نفي المماثلة بينها وبين خلقه بإثبات صفتي السمع والبصر مما يدل دلالة واضحة على أنه لا منافاة بين الإثبات والتنزيه.
ثانيًا: أن هذه الآية تستلزم وصف الله تعالى بصفات الكمال التي فات بها مشابهته للمخلوقين، واستحق بقيامها به أن يكون ليس كمثله شيء وهكذا كونه ليس له سمي في قوله: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [2] أي مثيل يساميه ويشابهه في صفاته وأفعاله، ولو كان مسلوب الصفات كالاستواء والوجه واليدين - كما يزعم - المعتزلة والجهمية لكان كل عدم مثلًا له في ذلك، فيكون قد نفى عن نفسه مشابهة الموجودات وأثبت لها مماثلة المعدومات، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.
أما احتجاجه بنفي الظاهر من ألفاظ الصفات فإنا نقول له: الظاهر أمر مشترك بين شيئين
أحدهما: أن يكون المراد به المماثلة كأن تكون اليد جارحة مثل جوارح العباد أو الوجه أو السمع أو البصر أو أن كونه في السماء مثل كون الماء في الإناء، فلا شك أن هذا ظاهر باطل وهو غير مراد الآيات والأحاديث، وأهل السنة يكفّرون من يقول بذلك من المشبهة أو المجسمة، ولكن هذا المعترض أخطأ تبعًا للمعطلة حيث ظن أن هذا المعنى هو الظاهر من آيات الصفات وأحاديثها، فإن ظاهر الكلام هو ما يسبق إلى العقل السليم منه لمن يفهم بتلك اللغة، ثم قد يكون ظهوره بمجرد الوضع وقد
(1) "1"سورة الشورى، 11.
(2) "2"سورة مريم، 65.