الصفحة 40 من 41

يكون بسياق الكلام، وليست هذه المعاني المحدثة المستحيلة على الله تعالى هي السابقة إلى عقول المؤمنين، بل اليد والوجه عندهم كالذات والقدرة والإرادة، فكما أن ذواتنا وقدرتنا وإرادتنا ونحوها من الصفات أعرض تدل على حدوثنا يمتنع أن يوصف الله سبحانه بمثلها فكذلك أيدينا ووجوهنا ونحوها أجسامًا محدثة يمتنع أن يوصف الله تعالى بمثلها.

المراد بالظاهر في باب الصفات:

المعنى الثاني للظاهر: أن هذه الصفات إنما هي صفات لله سبحانه وتعالى كما يليق بجلاله نسبتها إلى ذاته المقدسة كنسبة صفات كل شيء إلى ذاته، فيعلم أن العلم صفة ذاتية للموصوف ولها خصائص، وكذلك صفة الوجه واليدين له تعالى، ومن قال إن الظاهر بهذا المعنى غير مراد فقد أخطأ لأنه ما من اسم يسمى الله تعالى به إلا والظاهر الذي يستحقه الخالق غير الذي يتصف به المخلوق [1] .

فظواهر نصوص الصفات هو ما يتبادر منها إلى الذهن من المعاني اللائقة بالله تعالى مع نفي مشابهته لخلقه، والظواهر عمومًا تختلف بحسب السياق والإضافة، مثل لفظ (القرية) يراد بها القوم في سياق ويراد بها مساكن القوم في سياق آخر، وصفات الله تعالى تفهم معانيها على الوجه اللائق به جل وعلا، كما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه.

وفي الختام:

(1) "1"انظر مجموع الفتاوى 6/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت