سبب قبول بعض الناس للتعطيل والتأويل
أسباب قبول ضعيفي العلم للتعطيل والتأويل مع كونه يخالف صحيح النص، وصريح العقل، وسليم الفطرة، وقويم البيان الذي علّمه الله الإنسان وفطره على قبوله، ومع كونه يخالف هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وطريقته وطريقة أصحابه من بعده ومن تبعهم بإحسان من أهل القرون الفاضلة.
وهذه هي الأسباب:
1.أن أصحاب التأويل والتعطيل يأتون بها في زخرف من القول، يغرون به النفوس الجاهلة فتسرع إلى قبوله واستحسانه وتبادر إلى اعتناقه واعتقاد صوابه، لما في ظاهره من حُلة الفصاحة والبلاغة والعبارة الجذابة الرنانة، كصاحب السلعة الفاسدة لا يعرض فسادها بل يموهها ويدلس على الناس، أو بمنزلة طعام طيب الرائحة في إناء جميل اللون حسن الشكل، ولكن الطعام مسموم.
وكذلك كل من أراد ترويج باطله فإنه لا يتم له ذلك إلا بتمويهه وزخرفته وإلقائه إلى جاهل بحقيقته، كما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاء رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) [1] فهم يزخرفون باطلهم الذي هو مخالف لأمر الله وهدي أنبيائه بالأقوال الجذابة المبهرجة التي تغر ضعاف العقول فيقبلون على الباطل ويصغون إليه، وهذا حال أكثر الخلق سواء منهم من ابتلي بمرض الشبهات أو بمرض الشهوات حتى إنك لتجد الفجار يسمون الخمور مشروبات روحية، والزنى علاقات غرامية، والتبرج والسفور فنونًا جميلة، والربا فوائد مالية، وتجد المبتدعة يسمون التعطيل والتأويل تنزيها، كما تجد الإسماعيلية يسمون تحريفهم للقرآن إدراكًا
(1) "1"سورة الأنعام: 112.