فهرس الكتاب
أن السنة وحي نزل من عند الله وكل وحي نزل من عند الله هو من الذكر الذي تكفل الله بحفظه. فالسنة من الشرع المنزل كالقرآن لقوله صلى الله عليه وسلم ( أوتيت القرآن ومثله معه) فلها حكم الشرع من حفظ الله وحمايته لتقوم حجته على العباد، فلا بد أن تكون السنة داخلة في اسم الذكر الذي تكفل الله بحفظه. فالاعجاز الالهي يقتضي أن يكشف الله هذا السهو والنسيان. قال سفيان بن عينبة ( ما ستر الله أحدًا يكذب في الحديث) .
كتب الجرح والتعديل خير شاهد على حفظ السنة
فأهل الحديث لهم في العلم بأحوال نبيهم وسيرته وأخباره ما ليس لغيرهم به شعور. وها هي كتب الجرح والتعديل خير شاهد على هذا الحفظ. فقد ضبط النقاد أسماء الثقات والضعفاء والوضاعين وتاريخ مولدهم وأسماء مشايخهم وتلاميذهم وبداية اختلاط كل واحد منهم الى موته، وهكذا سلط الله على رواة الحديث مخابرات اسلامية حديثية لم تدع شيئا من حياتهم لها علاقة بمصداقية رواياتهم الا أحصتها ودونتها لنا. أفليس ذلك مصداق وعد الله بحفظ ذكره أي وحيه؟!
فإن قالوا: قد كثرت الآثار في أيدي الناس واختلطت عليهم قلنا: ما اختلطت إلا على الجاهلين بها، أما العلماء فإنهم ينتقدونها انتقاد الجهابذة الدراهم والدنانير فيميزون زيوفها ويأخذون خيارها ولئن دخل في أغمار الرواة من وسم بالغلط في الأحاديث فلا يروج ذلك على جهابذة الحديث وورثة الأنبياء.= [من كتاب الأدلة والشواهد للأخ الفاضل الشيخ سليم الهلالي] .
أأنتم أعلم أم أنبياء الله
والله قد أمر بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه و سلم ولم يستثن من الطاعة ما ثبتت روايته بطريق الواحد، بل اشترط لصحة الصحة، وأنتم تصفون خبر الواحد الذي في البخاري بأنه صحيح ومشكوك فيه!. بل إن أكثر أخبار السنة من أخبار الآحاد. وهذا بذاته حجة تبطل من ادعى التفريق بين العقائد والأحكام في مسألة خبر الواحد.
فهل عرف النبي هذا التفريق أم لم يعرفه؟