فهرس الكتاب
فلم يستفد هؤلاء من هذه الوسوسة إلا التشويش والتهويل على أهل السنة. وفتح ثغرة أمام المستشرقين والطاعنين بالسنة كالقرآنيين، ومع أنهم لم يجحدوا غير أنهم عطلوا حجيته وأبطلوا الاحتجاج به في أصل الدين، وأما في فرعه وقع الشك والتساؤل: كيف أحتج وأبني أمور ديني على ما هو ظني وغير قطعي؟
فهؤلاء يبثون الشك في نفوس العامة في ثلاثة أرباع السنة لأن ثلاثة ارباعها من قبيل خبر الواحد.
وصدق ابن تيمية إذ قال( وهذا القول الباطل يجلب سوء الظن بسلفنا الصالح الذين تقبلوا هذه الأخبار وحكموا بها، واستباحوا بها الحرام، وسفكوا بها الدماء، وتصرفوا بها في سائر الأحكام، حيث اعتمدوا أدلة غير متحققة الثبوت. فيتسلط من ها هنا الأعداء عليهم بثلبهم وعيبهم بالتخرص والظن في الدين، ويكون هؤلاء العلماء هم الذين سلطوهم عليهم وعلى أنفسهم من حيث لا يشعرون.
فمن جعلها ظنية الثبوت أجاز أن تكون في نفس الأمر كذبا مع نسبتها الى شرع الله، وأجاز أن يكون قد دخلها التغيير والتبديل والتحويل مما كانت عليه والزيادة والنقص والنسيان والاهمال ونحو ذلك. ولا شك أن في هذا تكذيبا لله في خبره بحفظها).
حفظ السنة من حفظ الذكر
ولقد أخطأ من ظن أن الله قد تكفل بحفظ القرآن دون السنة، فإن الله قيد للسنة من يحفظونها ويصونونها من الدس والكذب وهذا من الاعجاز الالهي. قيل لابن المبارك: هذه الأحاديث الموضوعة؟ قال: تعيش لها الجهابذة ( إنا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون) .
ويغيب عن أذهان المتكلمين ممن احتجوا بأن الراوي الواحد يجوز عليه السهو والنسيان: