وصار العمل الدعوي مرهونا موقوفا تعطله المواقف السياسية فلا دعوا حتى تعود الأرض وحتى يعود الحكم!! ولكن لم تسترد الأرض ولم تسترد الخلافة، ومات كثيرون على ملل الكفر، وتحملت الأمة إثم تركهم بلا دعوة وخسر الأسلام أعدادا هائلة ممن ماتوا على غيره من الملل.
ولا يجوز تعطيل الدعوة لأي سبب كان سياسيا أو غيره، فلو كان شعار الأرض أقدس من شعار الدعوة لما خرج النبي من مكة وأمر بالخروج منها. ولا يجوز أن تكون مشكلة الأرض سببا في تعطيل الدعوة. فبالدعوة انقلب رجال من أعداء لهذا الدين الى أنصار له بعد دعوتهم كما في غزوة الخندق. وبدعوة مصعب اعتنق أهل المدينة الأسلام. فعامل الدعوة له أكبرالأثر على تغيير سياسة الأمة وخروجها من المآزق السياسية التي نعاني منها ولكن السياسيين لا يولون هذا العامل حقه.
ولننظر الى الدول الغربية التي تدعي أنها لا تبالي بالدين كيف تدعم النشاط التبشيري وتخصص له الميزانيات الضخمة، ليس لوجه الله وإنما لعلمها بأن الدعوة الى النصرانية إنما تمهد لها الطريق لتوسيع رقعتها، وكذلك يعتني الروافض بالدعوة كثيرا وينفقون عليها الأموال لعلمهم أن في الدعوة الى مذهبهم مكاسب سياسية، أما سياسيونا من الأسلاميين فلا وجود للدعوة الحق مكان في برنامجهم السياسي.
الغزو الثقافي ليس جديدا
ومن الأمثلة على عدم كفاءة هؤلاء في معاينة الواقع ما تراه في كلامهم من كثرة الحديث عن الغزو الثقافي، والتذكير بمؤامرات (دنلوب وزويمر) اللذين لعبا دورا كبيرا في تبديل المناهج الدراسية الأسلامية في الدول العربية بمناهج علمانية.
التصوف وعلم الكلام من الغزو الثقافي