فهرس الكتاب
هم في الحقيقة آخر من يحق له التحدث عن وحدة المسلمين. لأن ترك الحزبية خطوة على طريق الوحدة، فإن الحزبية والوحدة ضدان لا يجتمعان، والتحزيب يودي بالأمة الى التخريب.
ونسأل: هل كانت هذه الأمة - بالمفهوم التحريري الحزبي - موجودة قبل حزب التحرير أم كانت معدومة؟
ولماذا تسمي نفسها باسم (التحرير) وهو ما يخالف المهمة التي كلف الله بها هذه الأمة؟
وما هي سمة أعضاء هذا الحزب الذين جلهم من حليقي اللحى جهال الدين، لا يبدو عليهم أثر الدعوة ولا طلب العلم وانما هم من المتعجلين الذين لا يربطون سنن الله الكونية بسننه الشرعية ولا صبر لهم على طلب العلم لأنه طريق طويل وشاق لا علاقة له عندهم بالوصول الى الهدف. ولا عرفناهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وانما عرفناهم يؤجلون النهي عن المنكر الى قيام الخليفة"ان شاء الله"لأن ضياع الخلافة هو المنكر الأكبر وأصل الشر وإنكار المنكرات التي دونه غير مجدية حتى يتم استئصال الشر من أصله!
وكأن الله عندهم لا يغفر أن نفقد الخلافة، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء.
وقد قال لي أحد أعضائهم: ماذا ينفع اصلاح أغصان الشجرة ان كانت جذورها فاسدة يجب اقتلاع الشجرة من جذورها.
فقلت له: هذا المثل لا ينطبق على واقع الأمة. والمثال الأقرب من هذا الى الواقع أن نقول: اذا كان عندك قطيع من الغنم وانطلقت كل واحدة منها الى جهة مختلفة وكان بإمكانك أن تمسك ثلاثة منها فماذا تفعل؟ هل تصر على إمساك الجميع والا لا تفعل؟ أم أنك ستحاول إمساك ما استطعت ولو واحدة؟ فكذلك اذا استطعت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ولو في مجتمع يغلب عليه المنكر فافعل ولا تكن سلبيا، فان المسلم يحمل دائما شعار"درء الفساد ما أمكن". ثم إن شجرة الاسلام وإن أصابها ما أصابها فإنها لم تفسد بالكلية"ومن قال: هلك الناس فهو أهلكهم".