الصفحة 37 من 137

وتفتقر الحركات الاسلامية قادة وأفرادًا الى تعلم أدب التعامل مع ورثة الأنبياء أعني المشتهرين منهم بنشر السنة والتوحيد ليس البدعة والشرك. فقد يخطىء العالم في فتواه أو قد يتعرض لضغوط فيضعف فيطالبه الناس بالحزم والقوة ويجهلون ما يتعرض له مما لو تعرضوا له لكانوا أضعف منه.

وربما يضطر للترخص كما فعل العلماء في محنة الامام أحمد، ومع ترخصهم لم يتبرأ منهم أحمد ولم يطعن فيهم بين العوام كما يفعل اليوم من تغلب عواطفهم عقولهم، فتعلموا الجهاد ولم يتعلموا مجاهدة النفس والأدب وتعظيم ورثة النبي ولم ينزلوا الناس منازلهم، وانما التمسوا لهم العذر، وكان جل ما قالوه أنهم أخذوا بالرخصة ولو أخذوا بالعزيمة لكان أفضل لكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء.

بخلاف المتعجلين الذين يريدون من كل عالم أن يقف موقف سيد الشهداء فيقف أمام الحاكم الجائر فيأمره وينهاه والا كان عندهم من عملاء سوء ووصفوهم بعلماء الحيض والنفاس وعلماء السلطة.

وجهل هؤلاء أن العلماء يتفاوتون في العلم والجهل والقوة والضعف، ولم يكن الثابتون على موقف أحمد الا قلة قليلة، ولو أننا اشترطنا من كل عالم أن يكون مثل أحمد والا تبرأنا منه: لما بقي لنا عالم واحد.

وربما رأى العالم أنه لو اتخذ موقفًا حاسما لأدى ذلك الى مفسدة أكبر، وقد يكون العالم مخطئا في ترجيح المصلحة على المفسدة أو ترجيح أقل المفسدتين مع كونه في غير هذه المسألة على السنة داعية اليها ناهيا عن البدعة، فموقفنا منهم أن ننزلهم منزلتهم التي أنزلها النبي صلى الله عليه

وسلم أعني إرث النبوة.

فلا نتبرأ منهم لمجرد خطأ صدر منهم، فنعظمهم لما هم عليه من نشر السنة وتعليم العلم ولا ننال من أعراضهم ونتبرأ منهم ونحتفظ بأخطائهم لنعرضها على الناس في المجالس والدواوين كما يفعل المتعجلون المتهورون حيث يحتفظون بملفات لأخطاء كل شيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت