الصفحة 38 من 137

واذا كان النبي صلى الله عليه و سلم كتم أسماء المنافقين فلم يكن يعرفها من بين الصحابة الا حذيفة فكتمان أخطاء وزلات العلماء المعتبرين الذين يحملون راية المنهج الصحيح أولى بالكتمان من أسماء المنافقين.

واذا وجدت ضرورة لتبيين خطئه فيجب التعامل مع هذا الخطأ كما يتعامل الولد مع والده وتحفظ له مكانته ومنزلته بالرغم من تبيين الخطأ.

وهؤلاء لو أخطأ أب أحدهم لا يجاهر في تجريحه أو يطعن فيه أمام الناس لأنه أبوه والأب يجب احترامه. لكنه لا يبالي أن يجاهر بالطعن بورثة الأنبياء والتحامل عليهم والتحذير منهم.

أخطاء العلماء أقل فداحة من غيرهم

ونحن لسنا مع تقديس العلماء ولا مع من يتبرأون منهم لزلة أو اجتهاد لم يتفق معهم مخالفهم عليه. ولكن لا ريب أن خطأ العلماء المعتبرين أقل سوءا من أخطاء المتهورين ممن لا علم لهم واذا سادوا العامة هلكوا وأهلكوا، وقد كان من وصية عمر رضي الله عنه ( تعلموا قبل أن تُسَوّدُواّّّّّ) .

فخطأ المتهورين المتعجلين أسوأ أثرًا وأفدح من خطأ العلماء فان عند العالم سنة يحفظها وقرآنًا يستظهره يزن بهما موافقه وفتاويه.

وأقل ما في الأمر أنه يؤخرهم عن القيام ضد الحاكم مثلا لقرائن وأدلة شرعية ومصلحة يرجحها:

بخلاف هؤلاء فانهم يسقطون عند كل فتنة تقابلهم ويتخبطون بجهلهم، فلا عالم يرجعون اليه وانما يرجعون الى أرباع علماء ورؤساء جهال يفتون بغير علم فتؤدي فتاويهم الى طحن الدعوة والدعاة وتقديمهم نعاجًا وقرابين على مذابح الطواغيت - وبذلك يزيد عدو المسلمين قوة وتمكنًا ويتفرد بالتأثير على العامة دون منافس. هذا ما يشهد به الواقع المرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت