فهرس الكتاب
وغفلوا حقيقة ارتباط ملة الكفر من الداخل بإخوانهم من الخارج وأن الذين في الداخل ليسوا هم العدو الوحيد الذي اذا قضينا عليه استتب الأمر لنا فهذه بدائية في العمل السياسي انطوى عليها كثيرون ممن يدعون فقه السياسة.
ان في دراسة السيرة النبوية حلا لكثير من المآزق التي نواجهها اليوم. لنعرف كيف كان الموقف النبوي تجاه الكفر البطاش في أوائل الدعوة وكيف كان موقفه من الكفر المنافق المتربص في أوج الدعوة.
لا وقت للتباكي على سقوط الخلافة
قبل البكاء على الخلافة يجب أن نفكر لماذا أذن الله بهدمها مع وعده بالنصر كقوله (وان جندنا لهم الغالبون) . وانما يريد الله منا أن نغير ما أفسده الأوائل من البدع والشركيات لا يكفي أن نذرف الدمع على ذهاب الخلافة ولكن يجب أن نأخذ العبرة. ونتدارك الأخطاء للمستقبل.
ففي غزوة أحُد عصى الرماة الرسول حين أمرهم بملازمة الجبل ولم يفعلوا فوقعت المصيبة (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ان الله على كل شيء قدير) تركوا منازلهم وأولادهم وأزواجهم وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم ثم يخطئون خطأ صغيرًا بالنسبة لأخطاء المسلمين اليوم، ومع ذلك فتأتي العقوبة وتنزل المصيبة ليتعلم من يأتي بعدهم أن الأصل بقاء وعد الله بالنصر والتمكين وأن الذنوب تأتي امرًا طارئًا توقف الوعد وهي حالة استثنائية. ولو بقيت الطاعة لبقي الوعد ساريًا.
سنن كونية يتحدث عنها القرآن
وهذه نصوص قرآنية تؤكد أن ما أصابنا هو ضريبة تدفعها الأمة ثمنًا للذنوب والإعراض الذي ساد في أكثر أبنائها، قال تعالى:
(وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم) وهؤلاء دأبهم: وما أصابكم من مصيبة فبما كسب عدوكم.
(فكيف اذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم) .
(فان تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم) .
(وإنا اذا أذقنا الانسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الانسان كفور) .