الصفحة 54 من 137

ولقد عهدنا الحزب يتخذ من الآية شعارًا يؤجل كل شيء حتى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الى وقت قيام الخلافة.

عهدناهم اذا أمرنا بمعروف أو نهينا عن منكر يقولون:

دع الحديث عن هذه الأمور حتى تقوم الخلافة، لأن الخليفة اذا قام سوف يغير كل هذه المنكرات بجرة قلم.

فاذا قامت الخلافة نهوا أيضا عن التحدث حول هذه الأمور لأنها قد تفرق وحدة المسلمين وتهدد بزوال الخلافة. وهكذا تقوم الساعة ولا يقوم أمر بمعروف ولا نهي عن منكر.

ونحن لا ننتقد على الحزب اهتمامه بالسياسة. ولكننا ننتقد عليه انشغاله بالسياسة على حساب الأمور المهمة الأخرى. وننتقد عليه قفزه من التكوين الى الخلافة واقتداءه بالحركات التحررية القومية، فان التحريريين نظروا الى سقوط الكنيسة فرأوا أن رجال الفكر هم السبب في سقوطها، وسبب تمكنهم كونهم أصحاب فكرة وأن الفكرة تحدث انقلابا كما حدث للفكر حين هاجم الكنيسة.

ضرورة دراسة السيرة النبوية

الحزب يفتقد مرحلة التربية والعبادة وهو الهدف الذي تفرغ له النبي ثلاث عشرة سنة في بناء لبنة المجتمع الجديد.

وهذا سر في فشل الحركات الاسلامية عند بداية الطريق، ذلك أنها لا تأخذ بالاعتبار أهمية الإعداد التربوي لأنها تأصلت على التعجل وارتقاب أسرع النتائج بأقرب الأوقات.

والمشكلة مع الحركات الاسلامية أنهم لم يقدروا لهذا العدو قدره وأنه يتخذ أشكالا متنوعة في مواجهته للايمان وأهله تارة بالبطش إن تمكن وتارة بالمنافقة إن ضعف. ويتخذ سائر أنواع الترهيب والترغيب التي لا يصبر عليها الا من تربى التربية الايمانية الصحيحة الموافقة للتربية النبوية للجيل الأول من سلف هذه الأمة. هذه التربية التي أنتجت رجالا يقدر الواحد منهم بأمة يعز وجود أمثالهم في التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت