فهرس الكتاب
فاذا أنكر عليهم منكر قالوا: هذا ليس وقته ولا يليق بك التفرغ لفتح هذه الأمور المفرقة للوحدة أنت فتان تعمل على تفتيت الأمة ولا تريد للمسلمين استعادة خلافتهم أنت عميل تعمل لحساب أعداء المسلمين.
توحيد الله هو الغاية أم الخلافة؟
الخلافة أم التوحيد؟ أيهما الغاية وأيهما الوسيلة. وهل خلق الله البشر ليوحدوا صفوفهم أم خلقهم ليعبدوا الله وحده.
والمطلع على منهج حزب التحرير يلحظ شغف الحزب بموضوع الخلافة. ولا يرى مأساة للأمة غير ضياع الخلافة وكأنه لا يرى ضياع عقيدتها وتوحيدها الذي كان السبب المباشر لضياع خلافتها.
ولقد بلغ الغلو بالحزب أن جعلوا كل عمل اسلامي موقوفًا على عودة الخلافة، وعندهم لا تقوم قائمة حتى يأتي الخليفة فقد قال عمر بكري ( في غياب الخليفة لا يوجد شيء اسمه قضاء) .= [شريط الصيام 0.25] .
وما من شك في أن الخلافة مطلب مهم وأساسي في الأمة لتعود لها سيادتها، ولكن مع أهميتها فانها وسيلة لتحقيق التوحيد الذي هو الغاية التي خلق الله البشر لأجلها، ولا يجوز إهمال الدعوة الى التوحيد حتى وإن فقدت الخلافة، ولا يجوز تقديمها عليه، ولا يجوز جعل الغاية وسيلة والوسيلة غاية. هذا قلب لسلم الأولويات ومخالفة لمنهج النبوة. ولا يجوز ايقاف العمل لهذه الغاية حتى تتحقق الوسيلة. فان الخلافة تمكين، والتمكين مكافأة ربانية لالتزام المجتمع بأمر الله، والتمكين له شرطان (يعبدونني لا يشركون بي شيئا) .
المهم في الخلافة أنها خادم تخدم الدعوة الى التوحيد - أهم أنواع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي تحتاجه البشرية جميعها.
ولئن كان الحزب ينطلق من مبدأ الآية (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) كما زعموا. فلعلموا أن التوحيد أول وأعظم أنواع المعروف كما أن الشرك أعظم أنواع المنكر.
هل هذا الحزب أمار بالمعروف نهاء عن المنكر