الصفحة 62 من 137

لقد جهلوا أن وضع الأمة المتردي خضوعا واستسلامًا وعقيدة وسلوكًا ومنهجًا هو الذي أرداها وخلفها وراء الأمم وأفقدها سلطانها وهيبتها بين الأمم.

فهي على ما تعاني من هذه السلبيات ليست مؤهلة للريادة والقيادة مما يحتم العودة بها الى التمسك بهدي السلف قبل أن نخوض بها طريقا لن ترضى خوضه لافتقادها الصفات التي تحلى بها السلف الذين تربوا أولا ثم مكن الله لهم وسادوا العالم.

فمن لم يلحظ هذه النقطة المهمة لن يبالي قفز سلم الأولويات وسرعان ما سيسقط كما سقط الأولون. وبالرغم من علمنا بسقوطهم فاننا لا نتدارك أخطاءهم وانما تجدنا نكرر نفس تجربتهم ونسقط نفس سقوطهم وهذه مصيبة أدت الى أفدح الخسائر.

صحيح أنه يجب علينا أن نحارب اليهود والنصارى. ولكن لا بد أن نعلم أننا لن ننتصر على اليهود والنصارى ما دام عندنا من البدع والمخالفات ما ركبنا به سنن من كان قبلنا. وأن هناك حركات شركية صوفية مبتدعة يحرص اليهود والنصارى على دعمها ونشرها بيننا لأنهم يعلمون أن وجود هذه العناصر بين المسلمين يزيد من ضعفهم وتفرقهم واختلافهم فيما بينهم.

واذا كان الأمر كذلك: واذا ثبت أن أهل السياسة يجعلون من عملهم السياسي التصدي للدعوة الاصلاحية المنادية بالاقتصار على الكتاب والسنة ونبذ البدع والشرك فإني متخذ من دعوة الاصلاح سياسة لي أعلم أنه سيكون لها أسوأ الأثر على عدو هذه الأمة.

العقيدة الصحيحة تجمع ولا تفرق

إن الدعوة الى توحيد الصفوف تحت ظل العقيدة الصحيحة هو الذي يؤدي الى توحيد الأمة. فهي الخطوة التي يخشاها العدو.

لن تكون العقيدة سببًا في تفرق الأمة. ففي الوقت الذي ينادي فيه الآخرون بوحدة الأمة ننادي نحن بتنقية الأمة ثم بتوحيدها لأن تنقية الأمة من أصناف البدع والشرك هو الذي يحقق لها الوحدة الحقيقية. فالبدعة والشرك سبب تفرق الأمة، وسبب ذهاب تعاليم الأنبياء من قبل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت