الصفحة 61 من 137

فانهم يحتجون بقول النبي صلى الله عليه وسلم ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية) وهذا الحديث رواه مسلم عن ابن عمر بلفظ ( من خلع يدا من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له، ومن مات وليس في عنقه...) فهذا حديث غير متواتر فكيف جاز لهم ذلك؟

ثم انهم لا يروون الحديث كاملا لأن ذلك يكشف سوء استدلالهم، هم حزب، وانما يريدون تكثيف الأتباع فيحتجون بالقطعة الأخيرة من الحديث فقط. ومعنى الحديث النهي عن الخروج على الامام أو رفض اعطائه البيعة. وروى مسلم عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فانه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه الا مات ميتة جاهلية) . وفي الحديث الذي رواه أبو هريرة ( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة مات ميتة جاهلية) .

فهذه النصوص تتعلق بوجوب طاعة الامام القائم لا عن وقت لا أمير فيه ولا بأمير الحزب الذي كثر انشاء أمثاله على غرار احزاب الكفر التي أعجب بها الحزبيون الاسلاميون وكان لهم فيها أسوة فاقتدوا بها ولم يقتدوا بسيرته صلى الله عليه وسلم النبوية التي فيها خلاص للأمة مما تواجهه.

وليس معنى الحديث أن الذي يموت في زمن ليس فيه جماعة ولا امام أنه يموت ميتة جاهلية. بدليل حديث حذيفة السابق.

وما ذنب عوام المسلمين ان قدر الله لهم أن يوجدوا في زمان ليس فيه خليفة. والله تعالى يقول (لا يكلف الله نفسا الا وسعها) .

الأمة آثمة أصلا بترك الدعوة

والله إن الاثم الأعظم من إثم فقدان الخلافة هو إثم ترك الدعوة الى الله التي يجب أن لا يعطلها فقدان الخلافة، فمن المسئول عن هؤلاء الذين فاتهم معرفة الدين الحقيقي؟

لا سيما من يعيشون في بيئة كفر لا يمنع أهلها أحدًا من الدعوة الى الايمان ثم ينشغل الغيارى على الدين عن دعوتهم الى الايمان لانشغالهم بأمور السياسة. وينصرفون عن الدعوة في مكان الدعوة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت