فهرس الكتاب
ولما أن قام جماعة التبليغ في أفغانستان بدعوة المجاهدين المرابطين في الخنادق والثغور للخروج (في سبيل الله) يقصدون الخروج معهم للدعوة قام زعماء المجاهدين ضدهم وصدر أمر بطردهم والا تعرضوا للقتل. لماذا؟ أليس لأنهم يتحدثون عن الدعوة في مكان جهاد ضد الملحد الروسي. فكذلك استثارة الناس الى جهاد لا في محل، انما هو استفراغ للطاقات ونثرها في الهواء، والاقتصار على مخاطبة العوام من زاوية العاطفة بمعزل عن العلم انما هو الكمين الذي منه يتسلط أئمة السوء على العامة كما يفعل الروافض وكذلك قساوسة النصارى مع عوامهم.
ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يحرض المؤمنين على القتال حين كان في مكة وانما كان يربي أصحابه وينذر الناس.
وهؤلاء لا يعنيهم موت الملايين من الكفار على الكفر إذ ليس للدعوة الأولوية عندهم. وانما للخلافة قبل كل شيء، ولا بأس أن تمر عقود يموت خلالها مئات الملايين موت الأنعام من غير أن يعرفوا الحق.
وجوب الجهاد وجوب الوسائل لا المقاصد
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) .
وقد أعجبني قول السبكي ( يؤخذ من الحديث أن المقصود بالقتال انما هو الهداية، وما سواها من الشهادة.
وقتل الكافر ليس بمقصود، ولكنه اذا لم تحصل الهداية يدوم القتال فيؤدي بضرورة الحال الى أحد أمرين:
إما قتل المسلم الذي بذل نفسه لهذا المقصود وهو أعظمها وهو الشهادة.
وإما قتل الكافر وهو ليس بمقصود أصلا لأن فيه إعدام نفس يرجى اسلامها وإسلام ذريتها، فانقطع هذا الرجاء بموتها علىالكفر وليس ذلك بمقصود ولا وسيلة الى المقصود بخلاف الشهادة، وانما هو ضرورة أدى اليه الحال، والكافر هو الذي قتل نفسه بإصراره على الكفر ومقاتلته عليه، فليس فيه من المصلحة الا ما يحصل لمن بقي من الكفار من الرعب في قلوبهم، لعلهم يرجعون الى الاسلام وإعلاء كلمة الله تعالى.