الصفحة 65 من 137

ومن هنا يظهر أن وجوب الجهاد وجوب الوسائل لا وجوب المقاصد، وأن التوصل الى الهداية بغير الجهاد لو أمكن أفضل، حتى لو فُرض جماعة من الكفار يمكن إبانة الحق لهم بالدليل والبحث حتى يرجعوا عن كفرهم ويُسلموا كان أفضل من جهادهم. ومن هنا يعلم أن مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء).= [طبقات الشافعية 10/293] انتهى وهو كلام نفيس جدًا.

مجالس التكفير

ومما يسيء للصحوة الاسلامية اليوم تداول مسائل الحكم بالكفر بين الشباب وفي مجالس السمر، بل وحكموا على مخالفهم في رؤية الكفر بالكفر والتخاذل والجبن ومنافقة الطواغيت...الخ.

وقد جهلوا أن المخطىء في التكفير أعظم خطرًا من المخطىء في عدم التكفير. وأن الكلام حول التكفير الاجتهادي من شأن أهل العلم والحكمة والحلم والتروي وليس من شأن المتعجلين.

واتخذت بعض الجماعات من التكفير ذريعة للخروج لأنه ما لم يقع تكفير فالصبر واجب ( الا أن تروا كفرًا بواحًا) ولهذا لم يفكروا في جدوى الخروج ومدى الاستطاعة من الخروج حتى وإن كان الكفر بواحًا وهذه قاصمة الظهر التي لم تدرس بعناية بين من نحسب اخلاصهم للاسلام وتحمسهم لأجله مما أدى الى زيادة ضعف من جانبهم وزيادة تمكن من جانب خصومهم.

بدع الجهاد

كما أن هناك بدع في الأذكار وبدع في الطهارات وبدعً في الصلوات فكذلك يوجد مخالفة للهدي النبوي في الجهاد.

وكما أن للوضوء سننًا وللصلاة سننًا فكذلك للجهاد سنن وضوابط، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة في مراحل ضعفه وقوته وصبره وجهاده. فمع أنه كان مؤيدًا من الله بالنصر والمعجزات الا أنه في حالة الضعف لم يفعل ما يفعله الناس اليوم من تصرفات تبرر للعدو كيل الضربات التي تزيد في ضعف المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت