فهرس الكتاب
وقد خبرنا في العقود الماضية حركات انتهجت منهج التعجل والتهور ثم هي اليوم أكثر موالاة للظالمين ومجاملة للباطل وتهوينًا من شأنه. ولو صبروا ووسعهم ما وسع النبي صلى الله عليه وسلم لما وقع لهم ما وقع. ولكن العجلة يفوت بسسبها خير كثير.
وما نتيجة التعجل؟ تعرض خلاصة من الشباب الى الفتن. ولا يزال الروافض يمدون المتعجلين ويدفعون بهم نحو الهاوية لما فيه من استنزاف طاقات المسلمين وتخليص الأمة من شبابها. وبعد مرحلة الضعف تبسط دولة الفاطميين سيطرتها على العالم الاسلامي.
وما كان المسلمون يعرفون جهادا بلا قائد ولا أمير ولا جيش اسلامي. ولا قتلًا بدون موافقة ولي أمر المسلمين.
ان الاسلام نظام كله، ليس في العبادات فحسب ولا في معاملات البيوع فحسب بل حتى في أمور السلم والحرب والتعامل مع العدو والكافر والمنافق. ولنا أن ننظر بأي هدوء ونظام تم التعامل مع المنافقين في المدينة حتى ان الشيخين لم يكونا يعرفان أسماءهم بالتعيين من النبي.
ومثل هذه الفوضى يستغلها مجرمون يقتلون لأسباب شخصية. فاذا سئلوا عن ارتكاب الجريمة، قالوا: شككنا في تعاونه مع العدو.
فهذا الجهاد الذي يدعو اليه اليوم شرذمة من المتعجلين من عصابات واغتيالات وتفجيرات لأماكن عامة ليس من سنته صلى الله عليه وسلم وقد قال ( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة) .
العهد المكي والعهد المدني
في هذين العهدين فوائد كثيرة أهمها: تعليمنا كيف نتصرف في موقفَي الضعف والقوة. لقد كان همه صلى الله علي وسلم انقاذ الكافر من النار ما أمكن ولو بتأليف قلبه بالمال كما فعل يوم حنين مع صفوان.
ولا عبرة بقول من قال: ان العهد المكي منسوخ ولاوجود له بعد قيام الاسلام في البلاد، فإن المسلمين متى صاروا قوة فحالة ضعفهم منسوخة بحالة القوة في أي وقت ومكان وتبقى حالة الضعف الأولى درسًا يعلمنا كيف نواجه الكفر في حالة الضعف.