الصفحة 67 من 137

ومن قال إن حالة الضعف منسوخة دائمًا فقوله مناف للحكمة وهو يعرض المسلمين للمجازر والمذابح ويزيد الاسلام ضعفًا. فان الصبر انما هو تعبئة لمرحلة قادمة. وأما عدم الصبر فهو يعطي المبرر للعدو القوي لكيل الضربات المتتالية بين فترة وأخرى بما لا يعطي للمسلمين نفَسًا لاستجماع قواهم.

إن الجهاد مناسب في وقته المناسب وفي مكانه المناسب: تلك هي الحكمة. والمطلوب من المسلم أن يكون حكيمًا وأن يسأل نفسه:

* لماذا لم يجاهد النبي في أول الأمر؟

* لماذا لم يأمر بتصفية صناديد قريش فبذهاب الطواغيت يفسح المجال للدعوة وينتشر الاسلام؟

* لماذا يُعرَض الملك والجاه والنساء على النبي صلى الله عليه وسلم فيرفض ذلك كله ويؤكد أنه ما جاء الا لهذا الأمر ليدعو الناس الى عبادة الله وحده فإما أن يظهره الله أو أن يهلك دونه؟

* ولما قال له الصحابة"ألا تستنصر لنا"قال لهم"ولكنكم تستعجلون"فاذا كان من بين الصحابة متعجلون فوجود متعجلين بين المسلمين من باب أولى.

وقد ذهب النبي صلى الله عليه وسلم الى الطائف لتبليغ الدين وسالم قريشا عشر سنوات وكانت شروطهم لا تبدو لصالح المسلمين وذلك لتنتشر الدعوة ويسمعها العرب ولا تشغلهم حروب قريش عن معرفتها. لقد أراد الله من الهجرة أن يعطينا درسين عظيمين:

أن الله أرسل رسوله في أقحل أرض وبين أجهل قوم ليعلمنا أن قيام هذا الدين ممكن بالرغم من كل الظروف الصعبة اذا صحت النوايا وصدقت العزائم وأخلصت القلوب.

يجب أن نسير على سنن الجهاد فلا نتوقع المعجزات بل نذكر قول نبينا حين عرض عليه ملك الجبال أن يطبق الجبلين على قريش فكان جوابه"بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا"مما يعلمنا أنه إن كان ثم مصلحة في قتل الكفار فالمصلحة في دخولهم الاسلام وإنقاذهم من النار أعظم.

متى نصر الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت