الصفحة 79 من 137

فأول من طعن في خبر الواحد هم الجهمية والمعتزلة. وأول من دافع عنه وأثبت حجيته هو الشافعي. قال شارح الإحياء الزبيدي"الجمهور على أنه لا يشترط في الصحيح عدد فيحكم بصحة خبر الواحد اذا كان عدلا ضابطا، وذهب المعتزلة الى اشتراط العدد.. وقد بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رسله واحدا واحدا الى الملوك ووفد عليه الآحاد من القبائل فأرسلهم الى قبائلهم وكانت الحجة قائمة بأخبارهم عنه مع عدم اشتراط التعدد... وقد استدل الشافعي وغيره على قبول خبر الواحد بحديث ابن عمر في استدارتهم الى الكعبة... واستدل له السيوطي بالآية (إن جاءكم فاسق فتبينوا) ومفهومه أنه لا يجب التثبت عند أخبار العدل وذلك صادق بالواحد).= [اتحاف السادة المتقين شرح احياء علوم الدين 6/72-73] ."

مناظرة الشافعي مع نفاة خبر الواحد

وحكى الحافظ ابن عساكر أن الشافعي كان يناظر ابراهيم بن علية في خبر الواحد. فقال له: ألست تزعم أن الحجة في إنكار خبر الواحد هي الاجماع؟ فقال: نعم. فقال له الشافعي: أخبرني عن خبر الواحد العدل: أبإجماع دفعته أم بغير إجماع؟ فانقطع ابراهيم ولم يستطع الاجابة .= [تبيين كذب المفتري ص 340-341] .

وبمثل ذلك نسأل من يحرمون رواية الآحاد: أبإجماع حرمتموه في العقائد، أوجبتموه في الأحكام؟

فلو كان الشافعي ينفي حجية خبر الواحد في العقائد لاستطاع ابن علية أن يحتج عليه بأن يقول: وأنت هل دفعته في العقائد دون الأحكام بنص من كتاب أو من سنة أو بإجماع من صحابة؟

أما أبو حنيفة فثد قال ( وخبر المعراج حق فمن رده فهو ضال مبتدع) = [الفقه الأكبر 92] . مع أن خبر المعراج خبر واحد وموضوعه عقيدة، ولو كان خبر الواحد ممنوعًا في العقائد لما ضلل أبو حنيفة راد خبر المعراج.

اجماع العلماء على كفاءة الصحيحين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت