الصفحة 13 من 16

فإن أنت قبلت هذه النصيحة وسلكت الطريقة الصحيحة ، فلتكن همتك: حفظ ألفاظ الكتاب والسنة ، ثم الوقوف على معانيها بما قال سلف الأمة وأئمتها ن ثم حفظ ألفاظ الكتاب والسنة ، ثم حفظ كلام الصحابة والتابعين وفتاويهم وكلامهم أئمة الأمصار ، وعرفة كلام الإمام أحمد وضبطه بحروفه ومعانيه والاجتهاد على فهمه ومعرفته . وأنت إذا بلغت من هذه الغاية ك فلا تظن في نفسك أنك بلغت النهاية ، وإنما أنت طالب متعلم من جملة الطلبة المتعلمين . ولو كنت بعد معرفتك ما عرفت موجودا في زمن الإمام أحمد ، ما كنت حينئذ معدودًا من جملة الطالبين فإن حدثت نفسك بعد ذلك أنك قد انتهيت أو وصلت إلى وصل إليه السلف فبئس ما رأيت . وإياك ثم إياك: أن تترك حفظ هذه العلوم المشار إليها وضبط النصوص والآثار المعول عليها ، تم تشغيل بكثير الخصام والجدال وكثرة القيل والقال وترجيح بعض الأقوال على بعض الأقوال مما استحسنه عقلك ، ولا تعرف في الحقيقة من القائل لتلك الأقوال علة بعض الأقوال على بعض الأقوال مما استحسنه عقلك ، ولا تعرف في الحقيقة من القائل لتلك الأقوال وهل هو من السلف المعتبر بأقوالهم أو من غير أهل الاعتدال . وإياكم أن تتكلم في كتاب الله أو في حديث رسول الله بغير ما قاله السلف كما أشار إليه إمامك ، فيفوتك العلم النافع وتضيع أيامك . فإن العلم النافع: إنما هو ما ضبط في الصدور ، وهو عن الرسول أو عن السلف الصالح مأثور . وليس العلم النافع: أرأيت وأريت ؛ نهى عن ذلك الصحابة ومن بعدهم ممن إذا اقتديت بهم فقد اهتديت . وكيف يصح لك دعوى الانتساب إلى الإمام ، وأنت على مخالفته مصر ومن علومه وأعماله وطريقته تفر . وأعلم وفقك الله: أنك كلما اشتغلت بتلك الطريقة ، وسلكت السبل الموصلة إلى الله على الحقيقة ، واستعملت الخشية ونفسها المراقبة ، ونظرت في أحوال من سلف من الأئمة بإدمان النظر في أحوالهم بحسن العاقبة ، ازددت بالله وبأمره علمًا وازدددت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت