الصفحة 15 من 16

المسائل بتقريرها وكلامهم فيها . هل يجوز أن يعتقد بذلك فضلهم على ائمة الإسلام ، مثل: سعيد بن المسيب ، والحسن ، وعطاء ، والنخعي ، والثوري ، والليث ، والأوزاعي ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبي عبيد ، ونحوهم . بل التابعون المتسعون في المقال أكثر من الصحابة بكثير . فهل يعتقد مسلم أن التابعين أعلم من علماء الصحابة . وتأمل قول النبي صلى الله عيه وسلم (( الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية ) )قاله في مدح أهل ايمن وفضلهم . فشهد لهم بالفقه والإيمان ، ونسبها عليهم لبلوغهم الغاية في الفقه والإيمان والحكمة . ولا نعلم طائفة من علماء المسلمين أقل كلامًا من أهل اليمن ، ولا أقل جدالًا منهم سلفًا وخلفًا . فدل على أن العلم والفقه الممدوح في لسان الشارع: هو العلم بالله المؤدي إلى حبه ومحبته وإجلاله وتعظيمه ، وهما مع العلم بما يحتاج إليه من أوامره ونوهيه كما كان عليه علماء أهل اليمن قديمًا ، مثل: أبي موسى الأشعري ، وأبي مسلم الخولاني ، وأويس ، وغيرهم . دون ما زاد على ذلك: من ضرب أقوال الناس بعضها ببعض ، وكثرة التفتيش عن عوراتهم وزلاتهم . وهو أن أكثر الأئمة غلطوا في مسائل يسيرة مما لا تقدح في إمامتهم وعلمهم ، فكان ماذا . فلقد انغمر ذاك في محاسنهم وكثرة صوابهم ، وحسن مقاصدهم ونصرهم للدين . والانتصاب للتنقيب عن زلاتهم ليس محمودًا ولا مشكورًا ، لا سيما في فضول المسائل التي لا يضر فيها الخطأ ولا ينفع فيها كشف خطئهم وبيانه . وكذلك كثرة البحوث عن فضول علوم لا تنفع في الدين وتشغل عن الله والاشتغال به ، وتقسي القلب عن ذكره ويوجب لإهلها حب العلو والرئاسة على الخلق . فكل هذا غير محمود ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من علم لا ينفع ، وفي حديث عنه أنه قال (( سلوا الله علماَ نافعًا وتعوذوا من علم لا ينفع ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت