وفي حديث عنه (( إن من العلم جهلًا ) )وكان صلى الله عليه وسلم يكره إطالة القول وكثرة تشقيق الكلام ، ويجب التجوز في القول ؛ وفي ذلك عنه أحاديث كثيرة يطول ذكرها . وكذلك التصدي لرد كلام أهل البدع بجنس كلامهم ، من الأقيسة الكلامية وأدلة العقول: يكرهه والإمام أحمد ، ,أئمة أهل الحديث كيحييى القطان ، وابن مهدي ، وغيرهم . وغنما يرون الرد عليهم بنصوص الكتاب والسنة وكلام سلف الأمة إن كان موجودًا ، وإلا رأوا السكوت أسلم .
وكان أبن المبارك ، أو غيره من الأئمة يقول: ليس أهل السنة عندنا من رد على أهل الأهواء ، بل من سكت عنهم . ذكر هذا كراهية [ لما صد ] عن العلم الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وعن العمل بمقتضاه ؛ فإن فيه كفاية ، ومن لم يكفيه ذلك فلا كفاه الله !
وكل ما ذكرته هاهنا: فأنا أعلم أن أهل الجدال والخصومات يناقشون فيه أشد المناقشة ويعترضون عليه اشد الاعتراض . ولكن إذا وضح الحق تعين اتباعه وترك الالتفات إلى من نازع فيه وشغب وخاصم وجادل وألب . ومن هاهنا يعلم: أن علم الإمام أحمد ومن سلك سلبيه من الأئمة أعلم علوم الأمة وأجلها وأعلاها ، وأن فيه كفاية لمن هداه الله إلى الحق . ومن لم يجعل الله له نورًا فماله من نور .