الصفحة 8 من 16

وهذا يدعي اطلاعًا كثيرًا على السنة ، ومعرفة صحيحها من سقيمها ، ومعرفة مذاهب الصحبة والتابعين والآثار المنقولة عنهم في ذلك . ولهذا كان الإمام أحمد يشدد أمر الفتيات ، ويمنع منها من يحفظ ألف حديث ومائتي ألف حديث وأكثر من ذلك .

وعلامة صحة دعواه: أن يستقل بالكلام في المسائل كما استقل غيره من الأئمة ، ولا يكون كلامه مأخوذًا من كلام غيره . فأما من اعتمد على مجرد نقل كلام غيره ، إما حكمًا أو حكمًا ودليلًا: كان غاية جهده أن يفهمه ، وربما لم يفهمه جيدًا أو حرفه وغيره . فما أبعد هذا عن درجة الاجتهاد كما قيل:

فدع عنك الكتابة لست منها

ولو سودت وجهك بالمداد

فإن قيل: فما تقولون في نهي الإمام أحمد وغيره من الأئمة عن تقليدهم وكتابة كلامهم ، وقو الإمام أحمد: لا تكتب كلامي ولا كلام فلان وفلان ، وتعلم كما تعلم كما تعلمنا . وهذا كثير موجود في كلامهم . قيل: لا ريب أن الإمام أحمد- رضي الله عنه- كان ينهى عن آراء الفقهاء والاشتغال بها حفظًا وفهمًا وكتابة ودراسة ، وبكتاب آثار الصحابة والتابعين دون كلام من بعدهم ومعرفة صحة ذلك من سقمه والمأخوذ منه والقول الشاذ المطرح منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت