الصفحة 9 من 16

ولا ريب أن هذا مما يتعين الاهتمام به والاشتغال بتعلمه أولًا قبل غيره ، فمن عرف ذلك وبلغ النهاية من معرفته كما أشار إليه الإمام أحمد ، فقد صار علمه قريبًا من علم أحمد . فهذا لا حجر عليه ولا يتوجه الكلام فيه ، إنما الكلام في منع من لم يبلغ هذه الغاية ولا ارتقى إلى هذه النهاية ولا فهم من هذا إلا النزر اليسير ، كما هو حال أهل هذا الزمان . بل هو حال أكثر الناس منذ أزمان ، مع دعوى كثير منهم الوصول إلى الغايات والانتهاء إلى النهايات وأكثرهم لم يرتقوا عن درجة البدايات . وإذا أردت معرفة ذلك وتحقيقه ، فانظر إلى النهايات وأكثرهم لم يرتقوا عن درجة البدايات . وإذا أردت معرفة ذلك وتحقيقه ، فانظر إلى علم الإمام أحمد - رضي الله عنه - بالكتاب والسنة .

أما علمه بالكتاب: فإنه - رضي الله عنه - كان شديد العناية بالقرآن وفهمه وعلومه ، وكان يقول لأصحابه: قد ترك الناس فهم القرآن . على وجه الذم لهم وقد جمع في القرآن من الكتب ، من ذلك كتاب الناسخ والمنسوخ ، والمقدم والمؤخر وجمع التفسير الكبير ، وهو محتوٍ على كلام الصحابة والتابعين واختص عن أقرانه من ذلك بأمور متعددة ، ومنها سعة الحفظ وكثرته ، وقد قيل: إنه كان يحفظ ثلاث مائه ألف حديث . ومنها: معرفة صحيحه من سقيمه: وذلك تارة بمعرفة الثقات من المجروحين ، وإليه كانت نهاية في ذلك .

وهذا وإن شاركهة كثير منن الحفاظ في معرفة علل الحديث المرفوعة ، فلم يصل أحد منهم إلى معرفته بعلل الآثار الموقوفة . ومن تأمل كلامه في ذلك: رأي العجب ، وجزم بأنه قل من وصل إلى فهمه في هذا العلم - رضي الله عنه .

ومنها: معرفة فقه الحديث وفهمه وحلاله وحرامه ومعانيه ، وكان أعلم أقرانه بذلك كما شهد به الأئمة من أقرانه: كإسحاق ، وأبي عبيد ، وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت