ومن تأمل كلامه في الفقه وفهم مأخذه ومداركه فيه ، علم قوة فهمه واستنباطه . ولدقة كلامه في ذلك ن وربما صعب فهمه على كثير من أئمة أهل التصانيف ممن هو على مذهبه ، فيعدلون عن مآخذه الدقيقة إلى مآخذ أخر ضعيفة يتلقونها عن غير أهل مذهبه ، ويقع بسبب ذلك خلل كثير في فهم كلامه وحمله على غير محامله . ولا يحتاج الطالب لمذهبه إلا إلى إمعان وفهم كلامه .
وقد رؤى من فهمه وعلمه م يقضي منه العجب ، وكيف لا ولم يكن مسألة سبق للصحابة والتابعين ومن بعدهم فيها كلام إلا وقد علمه وأحاط علمه به وفهم مأخذ تلك المسألة وفقهها ، وكذلك كلام عامة فقهاء الأمصار وأئمة البلدان - كما يحيط به معرفته-كمالك ، والأوازاعي ، والثوري ، وغيرهم .
وقد عرض عليه عامة علم هؤلاء الأئمة وفتاويهم ، فأجاوب عنها وجماعة عرضوا عليه مسائل مالك وفتاويه من الموطأ وغيره ، فأجاب عنها . وقد نقل ذلك عنه حنبل وغيره . وإسحاق بن منصور عرض عليه عامة مسائل الثوري ، فأجاب عنها . وكان أولًا قد كتب كتب أصحاب أبي حنيفة وفهمها وفهم مآخذهم في الفقه ومادركهم ، وكان قد ناظر الشافعي وجالسه مدة وأخذ عنه .