بسم الله الرحمن الرحيم
... الحمد لله الذي هدى عباده إلى صراط مستقيم ، دينا قِيَمًَا ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ، وأصلي وأسلم على سيد الأنام وحسنة الدهر والأيام ، خِيَرَةُ البشرية ، وشامة الإنسانية ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين . وبعد:
... فإن مسألة قراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية من المسائل التي حدث فيها اختلاف بين العلماء ، وأحببنا أن نبين مذهبنا الذي ترجح لنا بمقتضى الأدلة الشرعية وقواعد الاستدلال ، حريصين على النقل عن أئمة الشأن ، وما ذكرنا في هذه الرسالة من أدلة واستدلالات فجُلُّه منقول عن رسالة شيخ الإسلام ابن تيمية في القراءة خلف الإمام ، فإذا لم نَعْزُ ففي البيان هنا غُنْيَة .
... وسنحصر النقاش حول الرد على أدلة الرأي المخالف ( وهو القائل بوجوب قراءة الفاتحة خلف الإمام في الجهرية ) ، أما الأدلة التي اعتمدنا عليها في القول بعدم وجوب قراءة الفاتحة للمأموم خلف الإمام في الجهرية فَسَتَرِدُ في ضمن الردود والمناقشات .
... وقد وضعنا هذه الرسالة تَذْكِرَةً لأنفسنا ونصحا للمسلمين ودعوة بالحكمة والموعظة الحسنة ومجادلة بالتي هي أحسن فيما يجوز فيه الخلاف ، آملين ألا يكون في ذلك شِقاق وفرقة ، وإن حدث فَنَبْرَأُ إلى الله منه وممن يتولى كِبْرَه ، ونسأل الله عز وجل أن يقينا شرور الأهواء إنه وَلِيُّ ذلك والقادر عليه .