الصفحة 220 من 609

الأولى وفطرتها السامية فإن ضعف الجسد يدفعها للتباكى على أطلال الماضى والشباب الذى ولى والذى لن يعود والصحة التى ارتحلت إلى غير رجعة .. حتى إذا نام الإنسان على فراش الموت تركزت عليه الأنظار، أقصد تركزت على جسده على أنه هو نفس الشخص، وقلما يتذكر أحدهم أن ذلك الجسد الواهن مجرد ثوب انتهى عمره الافتراضى وقد آن للنفس أن تغادره لتعود من حيث أتت .. قلما يفكر أحدهم في الشخص المحتضر بمعزل عن الجسد، بل يحسبون الجسد حتى في وهنه وخفوت بريق الحياة فيه هو نفس الذات .. القرآن يسمى الجثة في حالة الحياة وحالة الموت"سوأه"ونحن لا نرى في هذه"السوأه"إلا الإنسان نفسه والكائن العاقل ذاته، ونحن نتخيل الجسد المادى هو ذلك الكائن العاقل الذى مات وانطفأ نور الحياة فيه، ومن طول معاشرتنا له في الحياة الدنيا وتعاملنا معه على المستوى الجسدى المادى لا نرى له ماهية أخرى غير ذلك الجسد الذى عايشناه ولا نعرف غير ذلك الوجه المادى الذى كنا نفرح بمرآه أو نكره رؤيته .. أى أن كل خبراتنا محصورة في ذلك الجسد وننسى أننا فى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت