الصفحة 248 من 609

حكمك فيه أن بلغته حيث رأيته، يا بني، عجزت الملوك أن تؤدب أنفسها وأولادها أدب الأوزاعي في نفسه، ما سمعت منه كلمة قط فاضلة إلا احتاج مستمعها إلى إثباتها عنه، ولا رأيته ضاحكا قط حتى يقهقه، ولقد كان إذا أخذ في ذكر المعاد، أقول في نفسي: أترى في المجلس قلب لم يبك؟!.

قال الفسوي: سمعت العباس بن الوليد بن مزيد، عن شيوخهم، قالوا: قال الأوزاعي: مات أبي وأنا صغير، فذهبت ألعب مع الغلمان، فمر بنا فلان - وذكر شيخا جليلا من العرب - ففر الصبيان حين رأوه، وثبت أنا، فقال: ابن من أنت؟ فأخبرته. فقال: يا ابن أخي، يرحم الله أباك. فذهب بي إلى بيته، فكنت معه حتى بلغت، فألحقني في الديوان، وضرب علينا بعثا إلى اليمامة، فلما قدمناها، ودخلنا مسجد الجامع، وخرجنا، قال لي رجل من أصحابنا: رأيت يحيى بن أبي كثير معجبا بك، يقول: ما رأيت في هذا البعث أهدى من هذا الشاب! قال: فجالسته فكتبت عنه أربعة عشر كتابا، أو ثلاثة عشر، فاحترق كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت