من قوله تعالي (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ النور54) فلما وقع لدي العقل مُسلّمةُ حتميةِ الاهتداء بطاعته (أي النبي صلي الله عليه وسلم) ،المنصوص عليها من الآية فقد أوجب العقل علي النفس ضرورة تلقي أخبار النبي صلي الله عليه وسلم علي مبدأ القبول ألنقلي عنده والمحكوم بقاعدة التلقي والأداء، وبنسب الترجيح المعروفة في غريزته الفطرية، ثم هو يطلُب مرجِّحاتِ القبول لتأمين صحة المنقول تحقيقا لمُسَلّمة قبول الخبر المنبثقة من التكليف الإلهي بحتمية طاعة الرسول، المرتبطة عنده ارتباطًا شرطيًا بطاعة الله ومن قوله تعالي (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ الأنفال20) ومن قوله تعالي (لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ النور63.