(ويستأنف صبحي فيقول: ومن الطبيعى أن هناك فجوة بين تشريعات القرآن العظيم وذلك التطبيق العملى للسنة النبوية وبين سلوكيات وتشريعات بعض المسلمين خلال المراحل التاريخية التالية لعصر النبوة وعصر الخلافة الراشدة .. ومع الأسف فإن عصر النبوة والخلافة الراشدة لم يشهد سوى تدوين القرآن الكريم وتطبيقه سلوكيًا، أما العصور التى شهدت الملك العضوض والحكم الاستبدادى الأموى والعباسى فقد شهدت التدوين لتراث المسلمين وشهدت أيضًا المحاولات السياسية لصبغ ذلك التراث بالصبغة الدينية وعلاج تلك الفجوة بين تشريعات القرآن وبين سلوكيات الخلفاء والفقهاء. وتركز ذلك العلاج باصطناع أحاديث منسوبة للنبى تخالف تشريع القرآن وتخالف أيضًا ما كان عليه سلوك النبى. وفى عصور الفتن التى شهدت التدوين- تمت ولادة حد الردة تعبيرًا عن ظروف سياسة استلزمت سفك الدماء، ولأن شرع القرآن لا يجيز قتل النفس التى حرم الله إلا بالحق، لأنه لا يوجد مبرر في القرآن لقتل النفس خارج الحق القرآنى وهو القصاص في القتل، فإن فقهاء الدم ابتدعوا حد الردة ووضعوا له حديثين تستطيع بهما الخلافة الاستبدادية مطاردة خصومها السياسيين بغطاء شرعى مزيف. والتيار الدينى السياسى المعاصر ينهمك في المطالبة بتطبيق الشريعة وليس لديه وقت وليست له الدوافع أيضًا لكى يتساءل عن ماهية الشريعة المراد تطبيقها، هل هى شريعة القرآن أم شريعة