الفقهاء في العصر العباسى. والتيار الدينى السياسى المعاصر يستريح أكثر لشريعة الفقهاء العباسيين لأنها تعطيه السلاح البتار في مواجهة خصومه السياسيين ونقصد به حد الردة، لذلك يكون سهلًا على رموز التيار الدينى السياسى أن يرفعوا سلاح التكفير وسلاح الردة لإرهاب خصومهم السياسيين، فإذا طالبوهم ببرنامج سياسى عملى لترجمة شعار (الإسلام هو الحل) ومبدأ (الحاكمية الإلهية) فإن التيار الدينى يرد عليهم بالتكفير ويرهبهم بحد الردة .. وإذا طالبوا التيار الدينى بالاتفاق على اجتهادات فقهية مستنيرة للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تضع شعار (تطبيق الشريعة) موضع التنفيذ فإن التيار الدينى يتهمهم بمعارضة تطبيق الشريعة ويتهمهم بالكفر ويخيفهم بحد الردة .. وما يزال الكلام موصولا لأحمد صبحي فيقول: وقد دفع المفكر المصرى الدكتور فرج فودة حياته ثمنا لأنه تشجع وتحدى التيار الدينى السياسى في مؤلفاته ومناظراته وطالبهم ببرنامج سياسى محدد مفصل، ثم طالبهم في آخر مناظرة بالإسكندرية قبيل اغتياله بالاجتهاد في الإتيان بقوانين عصرية مستمدة من الشريعة الإسلامية .. وكان ردهم عليه الاغتيال .. وهم بذلك يقدمون برنامجهم الحقيقى في التعامل مع خصومهم في الفكر وفى السياسة. وقد نجحوا في تحويل محاكمة المتهمين بقتل فرج فودة إلى محاكمة فرج فودة نفسه وإلى مناسبة لإرهاب خصومهم العلمانيين،