الصفحة 5 من 35

أما في الشرع فالكفر تغطية الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم - وأعلى هذا الحق توحيد الله تعالى - بالباطل الذي دعا إليه إبليس، وأقبح ذلك الباطل: الإشراك بالله تعالى.

فالكافر هو الذي يغطي بكفره وجحوده توحيد الله تعالى وطاعته.

أنواع الكفر

الخروج من الإسلام قسمان: شرك وكفر، وكل منهما قسمان: أكبر وأصغر، فالكفر والشرك الأصغران لا يخرجان صاحبهما مع الإسلام، ولمنه في خطر عظيم والكفر والشرك الأكبران يخرجان صاحبهما عن الإسلام ويخلدانه في النار.

والكفر غالبا يكون عن تكذيب الرسل مع اعتقاد صدقهم، قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} ، وقال: {فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} (1) [3] .

الخروج من كفر إلى كفر

يتضح من تعريف الردة السابق الذكر:"خروج المسلم عن الإسلام إلى الكفر"إن الانتقال من كفر إلى كفر لا يعتبر ردة. فهل الأمر كذلك؟

اختلف العلماء في ذلك، وهذه أقوالهم:

1-فذهب الحنفية والمالكية وبعض الشافعية إلى أن المنتقل من كفر إلى كفر يقر على ذلك، ولا يعتبر مرتدا، واستدلوا على ذلك بأمور:

الأول: أن الكفر ملة واحدة كله، قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} ، وقال تعالى: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ..} إلى أن قال: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} .

الدليل الثاني: أن الكافر إذا اعتنق كفرا آخر لو اعتبر مرتدا للزم إكراهه على الإسلام، وذلك خلاف نص القرآن: {لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت