الثالث: قوله صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: إحداها: التارك لدينه المفارق للجماعة"، فقوله:"التارك لدينه". بعد قوله:"امرئ مسلم"دليل واضح أن الدين الذي يعتبر تاركه إلى غيره مرتدا هو دين الإسلام، وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه".
2-وذهب الظاهرية وبعض الشافعية - وهو رواية عن أحمد - أنه لا يقبل من الكافر المنتقل إلى كفر آخر إلا الإسلام، واستدلوا على ذلك بعموم قوله صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"، وهو استدلال بعيد إذا تذكرنا ما مضى من استدلال أهل القول الأول.
3-وذهب بعض الشافعية أنهم لا يقرون على كفرهم الذي انتقلوا إليه إلا أنهم يرون أن ينبذ إليهم عهدهم، ويخرجوا إلى دار الحرب، فإذا ظفر بهم لا يقبل منهم إلا الإسلام.
4-ويروى عن الإمام أحمد - وهو قول عن الشافعي - أنه إن انتقل من دين أعلى إلى دين أدنى، كالنصراني أو اليهودي ينتقل إلى المجوسية فلا يقبل منه إلا الإسلام، وإن انتقل من أدنى إلى أعلى أو إلى دين مساو، كالمجوسي يتنصر والنصراني يتهود أقر على دينه الذي انتقل إليه. وهذا التفصيل لا دليل يسنده فيما أرى، وكون أهل الكتاب يمتازون ببعض الأحكام عن غيرهم من بقية الملل لا يصلح دليلا لهذا التفصيل.
مواقف العلماء من التكفير
سبق أن الإسلام اعتقاد وعمل وقول، وأن له أصولا وفروعا وضد الإسلام الكفر، وهو كذلك اعتقاد وقول وعمل، وله أصول تخرج صاحبها من الإسلام، وفروع لا يخرج بها عن دائرة الإسلام، وهي تتفاوت في الاقتراب والابتعاد من الأصل.
وأمر التكفير خطير، لأن له نتائج خطيرة، كما أن التساهل في عدم الحكم بالكفر على من يستحقه خطير كذلك، ولذا رأينا من عبارات العلماء: من لم يكفر الكافر فهو كافر مثله.
والواجب الوقوف عند نصوص الشريعة وقواعدها، دون إفراط أو تفريط، فالحكم في ذلك لله وحده.