وقد تشعبت آراء الطوائف في هذا الباب: فمنهم من فرط ومنهم من أفرط، ومنهم من اعتدل.
والمقصود - هنا - ذكر الآراء باختصار، ليتضح حكم مرتكب الذنب عند كل طائفة:
الأول: مذهب الخوارج والمعتزلة، وخلاصته أن مرتكب الكبيرة يخلد في النار إذا لم يتب، هذا بالنسبة للجزاء الأخروي أما حكمه في الدنيا فيرى الخوارج أنه كافر يأخذ أحكام الكفار، ويرى المعتزلة أنه لا يطلق عليه اسم المؤمن ولا الكافر، وإنما اسم الفاسق وهو ما يعبرون عنه بمنزلة بين المنزلتين.
واستدل الجميع بنصوص الوعيد الواردة في الكتاب والسنة.
الثاني: مذهب غلاة المرجئة، وعلى رأسهم جهم بن صفوان إذ يرون أن مجرد التصديق القلبي والعلم إيمان لا يضر معه ذنب، واو كان هذا الذنب سب الله ورسوله وإهانة المصحف ومعاداة أولياء الله المؤمنين، وموالاة أعدائه الكافرين.
واستدلوا على هذا المذهب الفاسد الذي يسوي بين أبر خلق الله وأفجر خلق الله بنصوص الوعد، عكس استدلال الخوارج والمعتزلة.
الثالث: مذهب جماهير سلف الأمة الإسلامية وخلفها، وخلاصته: إن الذنب الذي يخلد صاحبه في النار، ويخرجه من دائرة الإسلام هو الكفر أو الشرك الأكبران، وما عداهما من الكبائر لا يخرج صاحبه من دائرة الإسلام ولا يخلده في النار، بل هو تحت مشيئة الله، إن شاء غفر له من أول وهلة وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أخرجه من النار إلى الجنة ولا بد.