فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 288

وإذا عُرِف الفرق بين الأمرين، فالنبي صلى الله عليه وسلم، إنما أدخل تحت المشيئة من لم يحافظ،لا من ترك،ونفس المحافظة يقتضي أنهم صلُّوا ولم يحافظوا عليها، ولا يتناول من لم يحافظ، فإنه لو تناول ذلك قُتلوا كفارًا مرتدين بلا ريب (( .

وانظروا ما كتب الإمام"ابن القيِّم"في كتاب"الصلاة"،بعد أن ذَكَرَ أحاديث الشفاعة،والبطاقه، ثم قال بعد ذلك: )) قال المُكفِّرون: الذين رُوِيَت عنهم هذه الأحاديث التي استدللتم بها على عدم تكفير تارك الصلاة، هم الذين حُفِظ عنهم من الصحابة تكفير تارك الصلاة بأعيانهم.

قال أبو محمد ابن حزم في"المُحلَّى": وقد جاء عن عُمر، وعبدالرحمن بن عوف، ومعاذ بن جبل، وأبي هريرة، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم: أن من ترك صلاة فرضٍ واحدةً متعمدًا حتى يخرج وقتها فهو كافرٌ مرتدٌ.

قالوا: ولا نعلم لهؤلاء مخالفًا من الصحابة (( .(وهذا القول له مكانه فيما يأتي من بعد) .

* رَدٌّ: أمَّا ذِكْرُكم الآية الكريمة ص (37) {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} وأن هذا الحديث (أي حديث: خمس صلوات…….) هو فَرعٌ بنَّاءٌ كريمٌ منها،فما ذلك إلا لأن فَهْمَ الآية عندكم أن )) ما دون ذلك (( تعني ما ) )سوى ذلك (( ، وليس كذلك.

فإن )) ما دون ذلك (( تعني ) )ما هو أقلَّ من ذلك (( ، وذلك ما ذَكَرَه فضيلة الشيخ"ابن العثيمين"في"حكم تارك الصلاة"، حيث قال: ) )ومنها (أي الأدلة) التي يَسْتَدِل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة، ما لا دليل فيه أصلًا للمسألة، مثل استدلال بعضهم، بقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن ……… } فإن معنى قوله تعالى: {ما دون ذلك} ما هو أقل من ذلك، وليس معناه ما سوى ذلك، بدليل، أن من كَذَّب بما أخبر الله به ورسوله،فهوكافركفرًا لا يُغفر،وليس ذنبه من الشرك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت