فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 288

قال -رحمه الله- في"مجموع الفتاوى"ج7 ص (613) - ومرة أخرى نسرده كله لقوة بيانه وحجته-: )) وأمَّا الذين لم يُكَفروا بترك الصلاة ونحوها،فليست لهم حجةٌ إلا وهي متناولة للجاحد كتناولها للتارك، فما كان جوابهم على الجاحد كان جوابًا لهم عن التارك، مع أن النصوص عَلَّقت الكفر بالتَولِّي كما تقدم، وهذا مثل استدلالهم بالعمومات (1) التي يحتج بها المرجئة ،كقوله )) من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وأن عيسى عبدالله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه ……… أدخله الله الجنة (( ونحو ذلك من النصوص.

وأجود ما اعتمدوا عليه قوله صلى الله عليه وسلم: )) خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، فمن حافظ (2) عليهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يحافظ عليهن لم يكن له عند الله عهد، إن شاء عذَّبه، وإن شاء أدخله الجنة (( .

قالوا: فقد جعل غير المحافظ تحت المشيئة، والكافر لا يكون تحت المشيئة.

ولا دلالة في هذا؛ فإن الوعد بالمحافظة عليها، والمحافظة، فعلها في أوقاتها كما أمر،كما قال تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} ، وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت، كما أخَّر النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يوم الخندق، فأنزل الله آية الأمر بالمحافظة عليها وعلى غيرها.

وقد قال تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيَّا} ، فقيل لابن مسعود وغيره: ما إضاعتها؟ فقال: تأخيرها عن وقتها، فقالوا: ما كنا نظن ذلك إلا تركها، فقال: لو تركوها لكانوا كفارًا، ……… .

(1) وهذا يشمل كل ما ذكره"كَتَبَة الأصالة"من أحاديث الشفاعه وغيرها.

(2) وهذا لفظ آخر للحديث ، والأحاديث يفسر بعضها بعضًا كما هو ثابت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت