فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 288

أقول، ومع هذه القدرة النقلية لم تجدوا أقوى من جواب »الشيخ «على ما تريدونه ، لِتُقرُّوا أمام القاريء الكريم، أنه"شيخكم"و"أستاذكم"و"والدكم"، كما عَوَّدتمونا بظاهر لفظكم-دائمًا-تقولونها، أو كنتم تقولونها (1) ،فهل هذا الذي يصنعونه في هذه"الأصالة"التي لا تَنُمُّ عن أصالةٍ في أصحابها؛ هو موقف التلميذ مع شيخه، أو والده وقد أخطأ-فَرْضًَا-في مسألةٍ، أيًَّا كانت هذه المسألة؟!.

فليُراجع القاريء الكريم كُتُب أدب طلب العلم لِيَرى أنهم أبعد الناس عن ذلك.

_ ثم؛ لماذا هذا النقل -أو النقولات العديدة- عن »الشيخ «من كُتُبه السابقة؟!.

إن هي إلا محاولةٌ لإظهار أن »الشيخ« في تناقضٍ، وهذا ليس من الأدب في شيء جُلِّه وقُلِّه.

وكل من يَدَّعي أنه على نهج السلف يعلم أن من نهجهم؛ أنهم لا يَستَحِلُّون البقاء بتاتًا على رأيٍ يقتنعون بغيره، وكان يجدر بكم أن تُظهِروا هذا الذي تُحاولون إظهاره في »الشيخ«؛ أن تُظهروه في الشيخ الألباني -رحمه الله- والذي كان يرى رأيه في الحديث صِحَّةً أو ضعفًا أو حُسنًا -اليومَ-، ثم يرى من الأدلة ما تجعله يتغير عنه إلى غيره غدًا، وما عابَه ذلك، وما نَقَصَ من قَدْرِه، بل زاده قَدرًا ورِفعةً ، لأن ذلك هو نهج السلف.

وخير دليل على ذلك؛ ما صَنَعَه الشيخ الألباني قبل وفاته -رحمه الله- في"تهذيب صحيح الجامع"و"تهذيب ضعيف الجامع"، حيث ذَكَرَ لي-ولِغيري-أنه وَجَد مِئَة حديثٍ يجب أن تُنْقَل من الصحيحة إلى الضعيفة وبالعكس، لخطأٍ من الناشر،أو الطباعة، ثم قال -رحمه الله-: )) ومن نفسي، ولا أُبريءُ نفسي (( .

فلماذا -وأنتم تعرفون مثل ذلك عن الشيخ الألباني-لم تَطْعَنوا عليه، أو تُحاوِلوا

-كما تَزعمون مع»الشيخ «هنا-،أن تُسْدوا له النصيحة؟!.

(1) هم الآن يُحذِّرون في أشرطتهم من الشيخ وكُتُبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت