فهرس الكتاب
وعليه فأقول لأخي القاريء الكريم إني قد تَتَبَّعت كل ما كَتَبَه"الكَتَبَة"في عددي"الأصالة"المُشار إليهما، ملاحظةً ملاحظةً، وما غرضي إلا ما بَيَّنْتُه من قَبْلُ؛ بَرًَّا بوالدٍ، وكشفًا لباطل القوم، وفساد مذهبهم، وقِلَّة علمهم، وسوء قصدهم تجاه الشيخ والدي- وغيره- وبيان تحريفهم لنصوص أهل العلم، والحذف منها، وتحريف أقوالهم إلى نحو ما يريدون.
وعلى ذلك؛فليس لأحدٍ عَلَيَّ من سبيلٍ أني أتبنى رأيًا فقهيًا، أو مذهبًا معينًا، فوالله إني لأخجل من نفسي أن أضعها أمام أحد فريقين من كبار أهل العلم، سلفًا كانوا أم خلفًا، فإن قُلت بتكفير تارك الصلاة -مثلا-، فمن أُواجه؟! الإمام مالكًا؟! أبا حنيفة؟! أم الشافعي (1) ؟! أم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني؟!.
وإن قلت بعدم التكفير فمن ذا الذي أُواجه؟! أن أُؤَوِّل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! أم أُواجه من الصحابة من قال بالتكفير ولم يُعلم لهم مُخَالِفٌ (2) ؟! أم الإمام أحمد؟! أم ابن تيمية وتلميذه ابن القيِّم؟! أم الشيخ عبدالعزيز بن باز؟! أم الشيخ محمد بن صالح العثيمين؟!.
فوالله إني أعرف قَدْر نفسي، ولم يعرف"كَتَبَة الأصالة"قَدْرَ أنفسهم، فلو أنهم اكتفوا بما رأوه من أدب الفريقين جميعًا في نقاشهم هذا الأمر، أو أي أمرٍ اختلفوا فيه، لوجدوا أدبًا، وخُلقًا ساميًا، وتقديرًا من كل طرفٍ للآخر، ما عاب أحدٌ منهم على ضِدِّه، وما ثَلَبَه، ولا انتقص من قَدْره، بل ذَكَرَ ما عنده وناقشه بأدب سامٍ وإعزازٍ لِمُقابِلهِ، وما ذاك إلا أنهم عرفوا أدب العلم والعلماء، وأدب الخلاف، وذاك ما لم يُدركه"كَتَبَة الأصالة"وما أظنهم مُدركيه بعد إذ صَدَرَ منهم هذا الذي كان، فإن النفوس على ما رُبِّيَت عليه، وكل إناءٍ بما فيه ينضح.
(1) وإن كان قد نُقِل عنه القول بالتكفير في أحد قوليه كما يأتي.
(2) يأتي دليل ذلك -بإذن الله- .