فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 288

مُزْجَى الْبِضَاعَةِ فِي العُلُومِ وَإِنَّهُ

... ... زَاج مِنَ الإيهَامِ والْهَذَيَان ...

_ (إذا تكلَّم المرءُ في غيرِ فنِّهِ، أتى بهذه العجائب) .

_ وعن شعبة قال: قال لي ابنُ عون: يا أبا بسطامِ، ما يحمل هؤلاء الَّذينَ يكذبون في الحديث على الكذب؟ قال: (يريدون أن يُعَظَّمُواْ بذلك) .

_ وقال ابنُ حَزْم -رحمه اللهُ تعالى-:

(لا آفة على العلوم وأهلها، أضَرَّ من الدُّخَلاَءِ فيها، وهُم من غيرِ أهِلها؛ فإنَّهم يَجهلون، ويَظُنونَ أنَّهم يَعلمون، ويُفسدون وَيُقَدِّرُونَ أنَّهم يُصْلِحُون) .

_ وقال أبو إسحاقَ الشَّاطِبِيُّ -رحمه الله تعالى-: (قَلَّما تَقَعُ المُخالَفَةُ لعلم المُتقدِّمين، إلاَّ ممن أدخلَ نَفْسَهُ في أهلِ الاجتهاد، غلطًا، أو مغالطة) .

_ وعن عائشة -رضي الله عنها- أنَّها كانت تُنشِدُ بيت لبيد:

... ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أكْنَافِهِمْ

... ... وبَقِيت فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأجْرَب

فتقول: رحم اللهُ لبيدًا فكيف لو أدرك مَن نَحنُ بين ظَهْرَانَيْهم؟.

_ وأقول (1) : كيف لو رأوا في زمانِنا تكاثرهم، حتى سَامَوا باعة البُقُولِ عَدَدًا، ولم يَبْقَ منهم من يُحْسِنُ الجَمْع بين كَلِمَتَيْنِ إلاَّ اسْتَطَالَ عَلى مَنَازِلِ العُلَمَاء؟!

فهؤلاء المُنَازِلُونَ في ساحة العِلمِ، وليس لهم من عُدَّةٍ فيه سوى"القلم والدَّواة"هم: الصَّحْفِيةُ المُتَعَالِمُون، من كلِّ من يَدَّعِي الْعِلْمَ وليس بِعَالِم، شخصيةٌ مؤذيةٌ، تتابعت الشَّكْوى منهم على مدى العُصور، وتَوَالِي النُّذُر، سَلَفًا وَخَلَفًا.

ولبعضِ الأندلسيين:

... نعوذُ باللهِ مِنْ أُناس

... ... تَشَيَّخُواْ قَبْلَ أن يَشِيخُواْ

(1) أي الشيخ بكر أبو زيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت