فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 288

فهذا القطيع حقًّا هُمْ غُولُ العِلمِ، بل دُودَةٌ لَزِجَةٌ، مُتَلَبِّدَةٌ أسْرَابُهَا في سَمَاءِ العِلمِ. قاصرةً من سمو أهِلهِ، وامتدادِ ظِلِّهِ، مُعَثِّرة دواليب حركَتِهِ، حتى ينطوي الحقُّ، ويمتدَّ ظلُّ الباطل وضلاله، فما هو إلا فجر كاذب، وَسَهْم كاب حَسِير.

إنَّه: لَزَادُهُمُ الهابطُ"التَّعَالُم"، عَتَبَة الدُّخولِ الفَاجِرة إلى خطة السوءِ الجَائِرَة:"القول على اللهِ بلا عِلم".

إِنَّها:"قضية التَّعَالُم"مظلَّة صَانِعي الخيام الهَادِئةِ المُمْتد رواقها، والَّتي يُقيمها، ويَحمي حِمَاها من بين أيدِينا، ومن خَلْفِنَا، ذُبَابات"الطَّوائِف"التي تداعت علينا أرسالها، مُنابذةً الحياةَ الصَّافيةَ، مِنَ الكَدَرِ وَشَوَائِبهِ، وعلى وجهِ الخُصوصِ في: العلمِ منه، والعلم أثْمن دُرَّةٍ في تاجِ الشَّرع المُطهَّر.

لكن هذا الضَّرب مِنَ العِبَادِ، ما يَلبث أن يَلحقه الإدبارُ، فَتُحيط به خَطيئَتُهُ، فتنقله إلى"السُّقُوطِ الْمُبَكِّر":

... كُلُّ من يَدَّعِي بِمَا لَيْسَ فِيهِ

... ... فَضَحَتْهُ شَوَاِهدُ الامْتِحَان

_ قال قَتَادَةُ -رحمه اللهُ تعالى-: (من حَدَّثَ قَبْلَ حِينِهِ، افْتَضَحَ في حِينِه) .

_(وذلك بكشفِ الأجِلَّة عن حقيقته، وهَتْكِ بَاطلِه ومَا ينطوي عليه من خسفٍ وإفك، ومسلك مُرْدٍ فَجٍ، تبيانًا لِنزع الثقة منه، والتحذير من الاغترار به.

وهذا واجبُ أهلِ الإسلامِ أمام كلِّ مُتَعالمٍ، يَدَّعي العِلم وليس بعالمٍ، أخذًا بِحُجُزهم عن النَّار، وتَبصِيرًا لهم بمواضع الأقدام، ودَفْعًا لَسيلِ تعالُمهم الجرَّارِ، كِفاحًا عن بيْضَةِ الإسلام، وصَرْحِه المُمرَّد مِن كُلِّ مُتَمَرِّد، وصيانة لذويه عن التذبذب والانفصام، والتبدُّد والانقسام، بسيرورةِ التَّعالمِ بين الِعبَاد.)

_ وإعلانًا بأنَّ"الحَجْر لاستصلاح الأديان، أولى مِنَ الحَجرِ لاستصلاحِ الأموالِ والأبدان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت