فهرس الكتاب
إذًا فابن قدامة ينقل رأي كل فريق لا أكثر ولا أقل، وينقل لفظهم وأدلتهم، فأين بَعدية الانتصار والتأييد والترجيح المزعومة كلها -منكم-؟!.
وإذا أردنا أن نعرف رأي"ابن قدامة"، فلنرجع صفحاتٍ إلى الوراء في"المغني"ج3 ص (36) : )) ولنا (أي مذهبنا، رأينا) قول النبي صلى الله عليه وسلم )) نُهيت عن قتل المصلين (( ، وقال: ) )بيننا وبينهم الصلاة (( فجعل الصلاة حدًَّا بين الإسلام والكفر فمن صلَّى فقد دخل في حدِّ الإسلام، وقال في المملوك: ) )فإذا صلَّى فهو أخوك (( ، ولأنها عبادةٌ تختص بالمسلمين، فالإتيان بها إسلامٌ كالشهادتين (( .
فَلِمَ التَّقَوُّل على السلف ما لم يقولوا ؟!.
-وهنا أنقل كلام شيخ الإسلام"ابن تيمية"بهذا الشأن، وفيه الرَّدُّ على النقل الذي نَقَلَه"كَتَبَة الأصالة"في نقطة"هـ"ص (27) ، ردُّ عليهم لمِا حَوَّروه عن شيخ الإسلام، وبيانٌ لقول شيخ الإسلام هذا.
وأرجو أن يَنظر القاريء كيف أنهم رَموا شيخ الإسلام بالتناقض، فقالوا: )) هـ -وبمثل قوله- ولفظه- قال شيخ الإسلام ابن تيمية في )) شرح العمده (((2/92) (1) -بتفصيل أحسن- وذلك بعد تقريره ترجيح أدلة تكفير تارك الصلاة -: ……… ولهذا لم يُعلم أن أحدًا من تاركي الصلاة تُرِك غسله والصلاة عليه ودفنه مع المسلمين،ولا مُنِع ورثته ميراثه،ولا أُهدِر دمه بسبب ذلك؛مع كَثرة تاركي الصلاة في عصر،والأُمة لا تجتمع على ضلالةٍ.
وقد حَمَلَ بعض أصحابنا أحاديث الرجاء على هذا الضرب (( .
وهم يُلَمِّحون بهذا النقل؛ أن عدم الإجماع يرى فيه شيخ الإسلام أنه دليل على عدم الكفر المُخرج من المِلَّة.
فكيف يقولون أولًا: )) وذلك بعد تقريره ترجيح أدلة تكفير تارك الصلاة، ثم يدَّعون أن قوله هذا"بالإجماع العملي"دليل على غير ذلك؟!.
(1) والصواب 4/90.