فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 288

أو هل هذا في عصر أبي بكر وهو المُقاتِل على مَنْع الزكاة؟! أو في عهد عمر وهو القائل: )) لا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة (( ؟! أو في عهد عثمان وعلي؟! بل وفي عهد أيِّ حاكمٍ مسلمٍ أقام الحدود والتعزير، ومنها ما هو مُجْمَعٌ عليه من قتل تارك الصلاة، -سواءً أكان جاحدًا أم كان غير جاحد- إن لم يَتُب؟!.

فكثرة التاركين هذه لا تكون -لزومًا- إلا ممَّن يفعلها مرة ويتركها أخرى، فلا يُحافظ على مواقيتها، فهو الذي يُطَبَّق عليه أحكام الإسلام، وقد كان ذلك -مثلًا- في المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياتهم وموتهم.

-أمَّا قولكم ص (28) -بعد ذِكْرِكُم قول"ابن تيمية"في"هـ": )) نقول: والامتناع هنا -لزومًا- هو الامتناع الذي يَتْبَعُه القتل (( ……….

وذَكَرْتُم دليلكم مما صرَّح به"ابن القيِّم"في كتابه"الصلاة"، قوله: )) لا يُقتل حتى يدعى إلى فعلها فيمتنع، ………، فإذا دُعِيَ فامتنع -لا من عذر، حتى يخرج الوقت- تحقق تركه وإصراره (( .

هنا يذكر"ابن القيِّم"-وقبله"ابن تيمية"- الدعوة إلى التوبة والصلاة، فإذا لم يكن هناك دعوةٌ إلى التوبة من ترك الصلاة لأن الأحكام الشرعية لا تُطَبَّق ،وأعْلَمْنا التارك للصلاة -جحودًا أو غير جحود- بأن عليه التوبة، وأن حُكْمَه أن يُقْتَل ، وبقي على ما هو عليه، هل يُقال هنا هذا كفر امتناع يَتْبَعُه القتل؟‍!.

فالجواب فيما ذكره"ابن القيِّم"في كتاب"الصلاة"ص (60) : )) على أنَّا نقول: لا يُصِرُّ على ترك الصلاة إصرارًا مُستمرًا من يُصَدِّق بأن الله امَرَ بها أصلًا ، فإنَّه يستحيل في العادة والطبيعة أن يكون الرجل مصدقًا تصديقًا جازمًا أن الله فَرَض عليه كل يومٍ وليلةٍ خمس صلوات، وأنه يعاقبه على تركها أشدَّ العقاب، وهو مع ذلك مُصرٌّ على تركها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت