فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 288

وعن الأحاديث الدَّالَّة على عدم الكفر: بأن منها ما هو عام يخصص بالأحاديث الدالة على كفره، ومنها ما هو ليس كذلك كحديث عبادة بن الصامت الدّالُّ على أنه تحت المشيئة ، فالأحاديث الدالة على كفره مُقدَّمة عليه، لأنها أصحّ منه، لأن بعضها في صحيح مسلم، وفيه التصريح بكفره وشركه، ومنها حديث عبادة بن الصامت المتفق عليه، مع حديث أم سلمة وعوف بن مالك في صحيح مسلم كما تقدم إيضاحه (( .

وكذلك قال"ابن تيمية"في"مجموع الفتاوى"ج7 ص (613) : )) وأمَّا الذين لم يُكَفِّروا بترك الصلاة ونحوها؛ فليس لهم حجة إلا وهي متناولة للجاحد كتناولها للتَّارك، فما كان جوابهم عن الجاحد كان جوابًا لهم عن التارك، مع أن النصوص علَّقت الكفر بالتَّوَلِّي كما تقدم وهذا مثل استدلالهم بالعمومات التي يحتج بها المرجئة كقوله: )) من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله ………، أدخله الله الجنة (( ونحو ذلك من النصوص.

وأجود ما اعتمدوا عليه قوله صلى الله عليه وسلم )) خمس صلوات كتبهن الله على العباد في اليوم والليلة، فمن حافظ……… (( قالوا فقد جعل غير المحافظ تحت المشيئة، والكافر لا يكون تحت المشيئة.

ولا دلالة في هذا ؛فإن الوعد بالمحافظة عليها؛ والمحافظة فعلها في أوقاتها كما أمر، كما قال تعالى: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وعدم المحافظة يكون مع فعلها بعد الوقت (( .

وكذا قال الشيخ"محمد بن صالح العثيمين"-حفظه الله- في"حكم تارك الصلاة"ص (16) : )) فإن قال قائلٌ: ما هو الجواب عن الأدلة التي استدلَّ بها من لا يرى كفر تارك الصلاة؟.

قلنا: الجواب أن هذه الأدلة لم يأت فيها أن تارك الصلاة لا يُكفَّر، أو أنه مؤمن، أو أنَّه لا يدخل النار، أو أنَّه في الجنة، ونحو ذلك، ومن تأمَّلها وَجَدَها لا تخرج عن خمسة أقسام كلها لا تُعارِضُ أدلة القائلين بأنه كافر:

القسم الأول: أحاديث ضعيفة غير صريحةٍ حاول مُورِدُها أن يتعلَّق بها ولم يأت بطائل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت