فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 288

نقلتم قول »الشيخ« ص (170-171) : )) الجحود جحودان: جحودٌ خفيٌّ؛ هو جحود القلب، وجحودٌ جليٌّ؛ هو: جحود الجوارح ،وكلاهما تركٌ،ولربما كان جحود الجوارح أشدَّ وانكر لحقيقة الإيمان من جحود القلب،ذلكم أن جحود القلب خفِيٌ لا يَبين،أمَّا جحود الجوارح ،فبادٍ،جَلِيٌ،ولا يَخفى،وهو لذلك أدَلُّ على المقصود.

ولا يَرِد هنا أن يُقال:إن الكفر هوالسَّتر،وإن قيل:هو السَّتر،أفَلَيس ما تَرَكته الجارحة من حَقٍّ عليها،أوجَبَته عليها حقيقة الإيمان بظهوره،فَنَبَذَته من ورائها ،فجعلته مستورًا بتركه:هو من هذا المعنى؟!فصار بهذا ظاهرًا مكشوفًا من جهةٍ،خَفِيًَّا مستورًا من جهةٍ أُخرى،فظهوره أنه لا يُرى مَأتِيًَّا به من الجارحة،وسَتره من حيث أنه مَتروكٌ لم تفعله الجارحة؛بل إن الجحود القلبي قد يظهر معه على الجوارح فِعلٌ يَدُلُّ (1) على الإيمان والتصديق، وهو ليس كذلك، كما هو شأن المنافقين الذين يخادعون الله وهو خادعهم (( .

* ثم قلتم: )) نقول: هذا تقسيمٌ لا نعلمه في الإسلام كله، ولا دليل عليه من نصٍّ أو أثرٍ أو نظرٍ في جُلِّه وقُلِّه! (( .

رَدٌّ: أمَّا أن هذا التقسيم لم يُعلم من قبله، فإن كان بَنصِّه وحروفه، فصحيحٌ، ولكن هل الاصطلاح إلاَّ بمعناه؟!وهل الكلمة العربية التي وُضِعَت في أيِّ اصطلاحٍ كان؛ إلاَّ كانت مُختارةً من العربية لِتَدُلَّ على المعنى المُراد؟!وهل جميع المصطلحات التي وَضَعَهَا السلف -ومنها ما أدرجتموه ص (21) - إلا أنهم نَظَروا إلى المعنى المُراد الحديثَ فيه، واختاروا له من العربية لفظًا يدلُّ عليه؟!وهل ما وَضَعَه -على هذا الأساس- أحدٌ من علماء السلف-كالمصطلحات التي وضعها شيخ الإسلام"ابن تيمية"مثلًا، يكون قد خالَف بها مَن سَبَقَه من السلف وأتى بِجُرمٍ بَشِعٍ -على رأيكم-؟!.

(1) كذا نَقَلوا ؛ يَدُلُّ -فقط -،ولْيَنْتَبه القاريء الى ما هو آتٍ في هذه الملاحظة ص (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت