الرسائل الحسان ...
لأهل العصيان ...
قبل شهر رمضان ...
أبو أنس شريف رمضان السكندري
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا ..
أما بعد ..
بدأ العد التنازلي لاستقبال هذا الضيف العزيز الذي طال انتظاره، وتتلهف النفوس شوقا للقياه، لتعيش في رحاب ضيافته الغالية أجمل الأيام وأسعد اللحظات، غير أنه لا يزال هناك الكثير من الغافلين عن هذا الضيف الغالي (شهر رمضان) وعن سمو قدره وعظيم مكانته، فلا يزالون يسرفون على أنفسهم، ويتخبطون في دهاليز العصيان وظلمات الشهوات، إلى هؤلاء جميعا أكتب هذه الرسائل عسى الله أن ينفع بها ويجعلها تذكرة لمن يخشى.
الرسالة الأولى
إلى من يفطر عمدا بدون عذر شرعي في شهر رمضان
إلى كل من يفطر عامدا في شهر رمضان بغير بدون عذر شرعي أقول: ألا تعلم يا هذا ما أعده الله من سوء العاقبة لمن يفعل مثلك فعلتك المنكرة هذه ... فعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: بينما أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعي فأتيا بي جبلا وعرًا فقالا: اصعد فقلت: إني لا أضيقه، فقالا: إنا سنسهله لك فصعدت، حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا بأصوات شديدة، قلت: ما هذه الأصوات، قالوا: هذا عواء أهل النار. ثم انطلقا بي، فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم، مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دمًا، قال: قلت: من هؤلاء؟ قال: الذين يفطرون قبل تحلة صومهم .. الحديث) صحيح الترغيب برقم 1005.قوله: بضبعي: أي بعضدي.، قوله: قبل تحلة صومهم: أي يفطرون قبل وقت الإفطار.
أعلم يا هذا أنك لو راجعت ما في صيام شهر رمضان من فضل لأحببت الصيام و لما تجرأت على أن تفطر ولو لحظة لما للصائم من فضل عظيم، فلا تبخل على نفسك بالتفقه في دينك والتعبد إلى ربك حتى تنجو من عذابه وتدخل جنته مع الصائمين من باب الريان.
يا هذا أليس عيب عليك وأنت مسلم وبالغ وعاقل أن ترفض طاعة سيدك الذي خلقك ووهبك كل ما أنت فيه من نعم وغيرك من الأطفال صغار السن يجاهدون حتى يصوموا لله تبارك وتعالى رغم أنهم غير مكلفين ....
وأنت أنت إذا ما قال لك الطبيب لابد أن تأتي غدا صائما لإجراء تحليل معين أو نحو ذلك ستأتيه رغم أنفك صائما ولا تستطيع مخالفة أمره، فأيهما أحق بالطاعة أيها المسكين آلذين خلقك ويستطيع أن يدمرك تدميرا ولن يمنعك أحد من قبضته أم عبد فقير ضعيف مثلك ما هو إلا سبب سببه الله لشفائك، فاتق الله وانو من الآن أن تصوم شهر رمضان كاملا لتحوز ما فيه من الفضائل وتنجو من عذاب الله.
الرسالة الثانية
إلى تارك الصلاة
عبد الله ... يا من أسرفت على نفسك وحرمتها لذة التقرب إلى الله والسجود لله والوقوف بين يديه والتلذذ بقراءة كلامه ...
ها أنت ذا تذهب إلى الخلق وتشكو إليهم حاجتك وما أنت فيه من مشاكل ومتاعب ... أيها المسكين تشكو من يرحم إلى من لا يرحم، ألا يجدر بك أن تسجد بين يدي خالقك وتقترب منه وتبث إليه شكايتك وحاجتك قال تعالى (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ) - العلق19 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. فأكثروا الدعاء) رواه مسلم 482.
يا عبد الله ... ها قد شحذ الطائعون همتهم لاستقبال هذا الشهر المبارك والإكثار فيه من الطاعات لأن أجر الطاعات فيه مضاعف، وأنت لا تزال نائما عن طاعة ربك وخالقك ومولاك وتبارزه بالعصيان ... حري بك يا عبد الله أن تعود إلى ربك وتتوب إليه قبل أن تندم في وقت لا ينفع فيه الندم.
فابدأ من الآن واجعل شهر رمضان محطة للتزود بوقود الطاعة وانطلق نحو رضوان الله وجنته ولا يستهوينك الشيطان فيوقعك مرة أخرى في هذه الكبيرة العظيمة بعد أن ينقضي شهر رمضان وأعلم جيدا أن عاقبة تارك الصلاة وخيمة جدا كما جاءت بذلك النصوص الصحيحة كما قال تعالى: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} -مريم59 - ، وغي واد في جهنم بعيد قعره، شديد حره، تستعيذ منه أودية جهنم، أعاذنا الله وإياكم من جهنم وعذابها.
الرسالة الثالثة
إلى العاق لوالديه
يا من سقط في هذه الهوة السحيقة -هوة عقوق الوالدين أو أحدهما- أعلم هدانا الله وإياك أن الله جل وعلا قرن بر الوالدين بطاعته في غير ما موضع من كتابه منها قوله تعالى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} -الإسراء23 -
وقد أوصى الله الأبناء ببر الوالدين في خمسة مواضع من كتابه، وأوصى الآباء بالأبناء في موضع واحد فقط {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ} -النساء11 -